قصيدة غار السرور بقلم عبد العزيز دغيش

 




غــــــــــار الـــــــــــسرور

غارَ مني السرور وعني

وانتظم حرفُكِ على الحزنِ

ذاك حديث الناي

عنّكِ وعني

فدعيني عنك أحثُّ

زيحَ الهمِ وعني

وتعاليْ ، تعالي

نرفع الغم عنِّك وعني

يا نغمة القلبِ وعمقِ الوجدِ

وبُغيتي وغاية إبصار عيني

إلى متى يبعدني حنيني .. عنك

وإلى متى يشردك حنينكِ .. عني

لا يكفينا ما نردد؛

أنا منك وأنت مني

يا ظمأ الحنين رويدكِ، مهلاً

هلّا عنْك خففتَ .. ومني

أثقالك جبال ترزح على كاهلي

أنهار تلتهم نيراني

تطفئ روحي ، تمحو وتُفنيَ فني

بلغت أناتك مدى

لم يصلها عاشق من قبل

طبع الشقاء على ما تبقى لي

من روح

وأفرغ ما بقي ليَ منى

ويلي آه يا ويلي

من هذا الزمن الجني

******

يا مُشعِلَ الحنينَ في النفسِ

دعني لشأني

قد شواني حنينك شيّاً

وشوى، ما شجاك أنت

قبل أن يشوي

شجوي واصطباري وحَرْفِي

وغِلَّة أوتاري، ويغلُّ حُرقةَ فني

ويلي آه يا ويلي، فالزمنُ جِنِّي

*****

يا زهرتي

يا حسناء دنيايا، يا مِلَّةَ عشقي

ومنيةَ الروح والعمر والقلب والعقل

وذروة ما للوجود من فن

قد شققتِ صدري شقاً

بأحرف لا تُرَى إلا لكِ ولي

منكِ و مني

وأضحيتُ بقلبٍ مشقوق

على الملأ، يرجف برداً

لا ينفعه دثار ولا نار

يومه بات أنينا

عليلاً لا يرتجىَ منه

في هذه الحياة حياة

وليس يجدي معه التمني

أين منه هوىً

كان يملأُ السماءَ نجوما

والأرض إخضراراً

وشلالاتَ أنغامٍ، وبساتينَ أقمارٍ

وأسرابَ نوارسٍ

وأمواجَ شطآنٍ، تعزفُ

ما يشبع لحنك ولحني

الدنيا أمامه موصدةً، سماؤها وأرضُها

بحرُها وجليدُها

لم يعد يحصد سوى قهرَها

ليس في حيلتِه غير التمني

غير تأففُه من هذا

(العمر الجني)*.

عبد العزيز دغيش في مارس 2013 م


قصيدة رمضان بقلم الشاعر سمير الزيات

 



رمضان

ــــــــــ

أيا رمضانُ أقبِـلْ كالرَّبيــعِ

وبشِّـرْ مَن يُسَـارِعُ بالهُجُــوعِ

ورَتِّـلْ سُـورَةَ الرَّحمنِ حَـوْلي

وآَيَاتٍ تسـيلُ بهـا دُمـوعي

وجَـدِّدْ لـذَّةَ الإيمـانِ فينـا

وكُـنْ حِصْـنًا مَنيعًـا كالدُّروعِ

فَإنْ أبْدَيتُ مِنْ شَطَطٍ هَـواني

فَأَنشِـدْ لحـنَ إيماني وجُوعي

فلو جاعَتْ ذِئَابُ البَطْنِ أسْمـو

وتَسْمو الرُّوحُ فوقي بالخُشُوعٍ

***

أيا رمضانُ أهـلًا ألـفُ سهـلًا

لقـدْ أبْقَيتُ حِسِّي في ضُلُوعي

أضَاءَتْ لِلْحياةِ شِغَافُ قلـبي

فغنَّيْتُ احتفالًا في الجُمُـوعِ

***

فيا ربِّي رفَعتُ إليْكَ وَجْـهي

لأشكـو زلَّـتي وهـوى وُلُـوعي

تقبَّـلْ تَوْبَتي وبُكـاءَ قلْـبٍ

كَسـيرٍ خائِفٍ إثْـمَ الرُّتُـوعِ

إلـهي نَجِّـني مِن زَيْـغِ نفـسي

ومِن فِتَـنِ الخطايا والخُنُوعِ

وشَتِّتْ صَوْلَةَ الشَّيْطانِ حَـوْلي

وبَـدِّدْ ما أخَـافُ مِنَ الوُقُـوعِ

وثَبِّتْني على الإيمانِ والتَّوحيـ

ـدِ وارْزُقْني خُشُوعًا في رُكوعي

إلــهي ــ يا إلــهَ الْكَـوْنِ ــ أَنْـزِلْ

مِنَ الرَّحَمَـاتِ في كلِّ الرُّبُـوعِ

***

الشاعر سمير الزيات


قصيدة: شهرُ رمضان بقلم لخضر فريندي

 




قصيدة: شهرُ رمضان

ألا يا شَهرَ رمضانَ جِئتَ مُبشِّرًا

بفَجرٍ يُنيرُ القلبَ إذ يتبصَّرُ

أتيتَ وفي الآفاقِ عِطرُ عبادةٍ

يزكّي نفوسًا بالجلالِ تُطهَّرُ

بكَ الصومُ جُنَّةُ كلِّ صبٍّ مُنيبِهٍ

وفيكَ الدُّجى بالذِّكرِ نورٌ يُسفِرُ

تَهادَتْ لياليكَ الطِّوالُ سكينةً

كأنَّ سُهادَ العابدينَ تَحجَّروا

وفي السَّحَرِ المزجى دعاءٌ مُهفهِفٌ

يَفوقُ شَذى زهرِ الرُّبا إذ يُنثَرُ

تُزكّي زكاةُ المالِ نفسًا عفيفةً

وتُطفِئُ ظمأَ البائسِ المُتعثِّرُ

وفي القَدْرِ آيٌ بيِّناتٌ عظيمةٌ

بها القَدرُ يَعلو والضِّياءُ يُقَدَّرُ

إذا الجوعُ لامسَ بطنَ صِدقٍ مُصابِرٍ

رأيتَ به حزمًا وعزمًا يُؤثَّرُ

فكم من فقيرٍ باتَ يُمسكُ قُوتَهُ

وفي صدرِهِ حِقدٌ قديمٌ مُدَثَّرُ

فأضحى يُناجي ربَّهُ بخشوعِهِ

ويغفرُ زلّاتِ الجِوارِ ويَعتذرُ

فيا شهرَ إحسانٍ وعفوٍ ورحمةٍ

بكَ القلبُ بعدَ القحطِ يُخصِبُ ويُثمِرُ

ألا فاشهدي يا أرضُ ما في ليالِهِ

من البرِّ، والإيمانِ، إذ يتكاثرُ

به تُجتلى ظلماءُ نفسٍ كئيبةٍ

ويُمحى بها وَزرٌ، ويُجبرُ مَكسِرُ

فسبحانَ ربٍّ أنزلَ الذِّكرَ هاديًا

بلفظٍ عزيزٍ حاوَ حِكمًا تُذكَرُ

سلامٌ على شهرِ الصيامِ فإنَّهُ

ربيعُ القلوبِ، به الصفاءُ تكملة القصيدة:

ويُجلِي عن الأرواحِ وَهْمًا مُشوَّشًا

ويَكشفُ عن سرٍّ خَفيٍّ يُدَبَّرُ

إذا ما انثنَتْ شمسُ النهارِ لغُروبِها

تبدَّى هلالٌ في السماءِ مُنوَّرُ

فتَصحو قلوبُ القومِ شوقًا لذِكرِهِ

وفي كلِّ بيتٍ قائمٌ ومُكبِّرُ

تُرتَّلُ آيُ الذِّكرِ ترتيلَ خاشعٍ

وفي الصَّفِّ شيخٌ، والصَّبيُّ المُبكِّرُ

كأنَّ صريرَ القلمِ في لوحِ حافظٍ

صليلُ سيوفٍ باليقينِ تُشهَرُ

وفي ليلةِ التهجدِ الغرّاءِ خِلسةً

دموعُ فتىً بالذنبِ خِيفةً تُقطِّرُ

تراهُ إذا ما الليلُ أرخى سُدولَهُ

يجودُ بزفراتٍ، ويخشعُ، يَذكُرُ

فيا شهرَ فرقانٍ به الحقُّ واضحٌ

وفيهِ لظى الباطلِ بالصِّدقِ تُقهرُ

أتيتَ فأحييتَ القلوبَ بعِزَّةٍ

وفي كلِّ نفسٍ طاعةٌ تتكاثرُ

إذا انصرمَتْ أيّامُكَ الغُرُّ فجأةً

بكى الناسُ حتى كادَ صخرٌ يُفجَّرُ

فكم من فؤادٍ قال: ليتَك عائدٌ

وكم من مُحبٍّ في فِراقِكَ يُقهَرُ

عسى عامُنا الآتي يُوافينا بهجةً

ويَجلو لنا دربًا عسيرًا مُعَثَّرُ

سلامٌ على شهرِ الصيامِ فإنَّهُ

به يُرفَعُ اللوحُ الثقيلُ ويُيسَّرُ

به تُكتبُ الحسناتُ ضعفًا ورحمةً

ويُغفَرُ ذنبُ العبدِ إذ يستغفِرُ

فيا ربَّنا بلِّغ قلوبًا تَرجَّتْهُ

هلالًا جديدًا، والرجاءُ مُعمَّرُ

وصلِّ على الهادي النبيِّ وآلِهِ

عددَ الحروفِ من الألفِ إلى الياءِ تُحصَرُ عددَ الحروفِ من الألفِ إلى الياءِ تُحصَرُ

وفي كلِّ لفظٍ سِرُّ حُبٍّ يُكرَّرُ

به الباءُ تَبني برَّ نفسٍ تقيَّةٍ

وتُثني ثناءَ الصادقِ المُتدبِّرُ

وجيمُ جِهادِ النفسِ يجلو غشاوةً

وحاءُ حِمى التقوى حَصينٌ مُسوَّرُ

وخاءُ خشوعٍ خالصٍ في سريرةٍ

ودالُ دعاءٍ في السَّحورِ يُؤثِّرُ

وذالُ ذِكرٍ زانه الزهدُ واضحًا

وراءُ رجاءٍ في الرضا يتكاثرُ

وزايُ زكاةٍ زانَ مالًا ونفْسَهُ

وسينُ سُكونٍ في الفؤادِ مُعطَّرُ

وشينُ شوقٍ شادَ صدرًا مُحبًّا

وصادُ صيامٍ بالصلاحِ يُفاخِرُ

وضادُ ضياءٍ ضمَّ ظلمًا فأطفأَتْ

وطاءُ طهارةِ قلبِهِ المتطهِّرُ

وظاءُ ظلالِ العرشِ يومَ فزاعِهِمْ

وعينُ عفوٍ عن مسيءٍ مُقصِّرُ

وغينُ غفرانٍ غدا الغيثُ سابغًا

وفاءُ وفاءٍ بالعهودِ يُقرَّرُ

وقافُ قيامٍ في الليالي مُجاهدًا

وكافُ كفافٍ بالقليلِ يُيسَّرُ

ولامُ لطفٍ لامسَ الجرحَ رحمةً

وميمُ مَحَبَّاتٍ بطيبٍ تُزهِرُ

ونونُ نداءٍ في الفضاءِ مُردَّدٌ

وهاءُ هدىً في كلِّ دربٍ يُبصِّرُ

وواوُ وصالٍ واصلٍ بينَ إخوةٍ

وياءُ يقينٍ بالجزاءِ يُنوَّرُ

فتمَّت حروفُ الضادِ في مدحِ شهرِنا

وفي مدحهِ المعنى الجزيلُ يُعبَّرُ

فيا شهرَنا، يا نفحةَ الفجرِ إنَّنا

بغيرِ ضيائِكَ موحِشونَ نُقَفِّرُ

إذا جئتَ أزهى الكونُ، واخضرَّ عودهُ

وإن رُحتَ أضحى القلبُ يبكي ويتحسَّرُ

فعُدْ كلَّ عامٍ بالعطاءِ مُجدِّدًا

فذكراكَ في الأرواحِ عطرٌ مُعَبِّرُ

سلامٌ عليكَ ما تلألأَ كوكبٌ

وما سبَّحَتْ طيرٌ، وما لاحَ مزهرُك

بقلم لخضر فريندي 20/2/2025


مبارزة النفس بقلم هاني عزيز

 




مبارزة النفس

أُبارِزُ النَّفْسَ التي أضنَتْ توازُنِي

وأَصوغُ صَبري على جَمْرٍ يُعذِّبُنِي

وأقولُ: مهلاً، كفَى لَوْمًا يُمزِّقُنِي

فلا أرى غيرَ سيفِ الشكِّ يَطعَنُنِي

أمضيتُ عُمري، وطيفُ الحُلمِ يَسبِقُنِي

حتى غدوتُ أسيرَ الوهمِ يَسحَبُنِي

أجري، ويَركُضُ سرابُ المجدِ يَخذُلُنِي

كأنَّ ظِلِّي إذا ناديتُهُ خذَلَنِي

ما خِلتُ أنِّي إلى هذا سأحمِلُني

خصمًا لنفسي، وسيفُ الحُزنِ يُثقِلُنِي

يا ربِّ إنِّي تعبتُ الدربَ فانصُرْنِي

ولا تَكِلْنِي لِقلبٍ صارَ يُتعبُنِي

إنِّي وإن ضاقَ هذا الليلُ في زَمَنِي

فالنورُ في داخلي سرٌّ سيُخرِجُنِي

ما دامَ في الصدرِ نَبضٌ غيرُ مُنطفِئٍ

فاليأسُ – مهما تمادَى – لن يُسقِطَنِي

بقلمي هاني عزيز ابو العز


خمرُ الوصالِ في حضرةِ رمضان بقلم Farhate Nazih

 



 


 

خمرُ الوصالِ في حضرةِ رمضان

يا رَمَضانُ أتيتَ بالأمانِ

وانثنى فيكَ موكبُ الإحسانِ

أشرقتْ في القلوبِ أنوارُهُ

فتجلّى السرورُ في الوجدانِ

يا هلالًا على السماءِ تسمَّى

كابتسامِ الرضا على الإنسانِ

في صيامِكَ صفوةُ الروحِ تبدو

وترقّى الفؤادُ في العرفانِ

ظمأُ الجوعِ ليس جوعَ بطونٍ

بل ظمأُ الشوقِ للعلى الربّاني

كلما جاعَ جسْمُنا شبعتْ

روحُنا من خمورِكَ الرحماني

نرتوي من كؤوسِ نورٍ خفيٍّ

ليس يُسقى بكفِّ إنسانِ

خمرُ حبٍّ إذا سرى في حشانا

أورثَ القلبَ نشوةَ الإيمانِ

فإذا الليلُ أقبلَتْ نفحاتٌ

من عبيرِ التهجدِ الريّانِ

وسجودُ الأسحارِ سرُّ حضورٍ

واتصالُ الأرواحِ بالديّانِ

ودعاءُ المحبِّ حين يُناجي

يملأ الكونَ رعشةَ الغفرانِ

يا شهرَ الرحمةِ الكبرى تجلّتْ

فيكَ آياتُ فيضِها الربّاني

كم أتيتَ الكسيرَ فانهلَّ نورًا

وانمحى حزنهُ مع الأحزانِ

كم فتحتَ السماءَ بابَ عطاءٍ

فاستجابَ الكريمُ للرجفانِ

نغتلي فيكَ عشقَنا لا نُبالي

كلَّ لومٍ في سِرِّنا الكتماني

إنَّ في الصومِ خمرةً غيرَ خمرٍ

تُسكرُ القلبَ نشوة الإيمان

خمرةُ القربِ، لا تُرى بكؤوسٍ

بل تُرى في صفاءِ عينِ الجنانِ

وإذا ما تلا المُحِبُّ كتابًا

ذابَ شوقًا لِمُنزِلِ القرآنِ

آه يا ليلةَ القدرِ إن أقبلتْ

سجدَ الكونُ رهبةً وأماني

ليلةُ الوصلِ واللقاءِ العظيمِ

ليلةُ السرِّ في حمى الرحمنِ

تنزلُ الملائكاتُ فيها صفوفًا

بالرضا والسكينةِ الغفرانِ

كلُّ قلبٍ بها يُلامسُ نورًا

كاشفًا حُجُبَ الأسى والدخانِ

سلامٌ حتى يلوحَ فجرٌ

كابتسامِ الرضا على الأكوانِ

فيها تُمحى الذنوبُ عفوًا

وتُهدى للعبدِ تاجُ أمانِ

يا حبيبَ الإلهِ يا سرَّ نورٍ

يا شفيعَ الورى مدى الأزمانِ

يا محمدُ يا سراجَ المعالي

يا ضياءَ القلوبِ في الظُّلَمانِ

أنتَ بابُ النجاةِ إن ضاقَ دربٌ

وأمانُ الخائفِ الحيرانِ

أنتَ بدرُ التمامِ في ليلِ صبرٍ

ومعينُ الفقيرِ في الحرمانِ

بكَ صُمنا على هُداكَ اقتداءً

واستقمنا على طريقِ الجنانِ

فصلاتُ الإلهِ تغشاكَ دومًا

ما تهادى النسيمُ في الأكوانِ

وسلامٌ عليكَ ما لاحَ فجرٌ

وتعطّرَتِ الأرضُ بالقرآنِ

يا إمامَ المحبّينَ خُذْ بيدينا

نحو فيضِ الرضا إلى الرحمنِ

واجعلِ الصومَ شوقَ قلبٍ إليكَ

واشفعِ العبدَ يومَ عرضِ الميزانِ

يا إلهي وهبتَ شهرًا عظيمًا

فيضُهُ فوقَ قدرةِ الحسبانِ

فاكتبِ العفوَ والمعافاةَ فضلًا

واشفِ ضعفَ النفوسِ والأبدانِ

واجعلِ الصومَ جسرَ وصلٍ

نرتقي فوقَ عثرةِ النسيانِ

وأعِدْنا إذا انقضى الشهرُ يومًا

بقلوبٍ مطهّرةِ الأركانِ

رمضانُ الحبيبُ بحرُ تجلٍّ

من يذُقْ فيهِ يحظَ بالأمانِ

هو عرسُ الأرواحِ إن حضرتْ

في رحابِ القبولِ والرضوانِ

فاشهدوا يا قلوبُ سرَّ حضورٍ

واسكُروا من محبةِ المنّانِ

بقلم: فرحات نزيه شاعر الحب والسلام


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات