رسالة أمٍّ لولدٍ عاق بقلم // مهندس _ محمد امام





رسالة أمٍّ لولدٍ عاق

-------------------

يـا وليـــدى كان مِيـــلادُك عيـــدى

كُنْت بَسْمَـاتٍ لِعُـمْــرِى و سُعُــودِي

كنْــت نُـــورِي و شِـفـــاءً للكثـيـــرِ

مِـنْ سَقَـامي و هُمُـومِـي و المزيـدِ

وتَحَمَّلـتُ صعـــابـــاً فـــوقَ حِمْلِــي

و بــــلا أُفٍّ و حُبَّـــــا للـولـيــــــــدِ

أَمْـسُ أَطْعَمْتُـك مِنْ جسمي و دمِّـي

حيْـن كنْـتَ نُطْفَــةً فـي اللا وجـــودِ

عنْدمــا وَضَعْـتُ فـرْحتــيْ صغيـــرا

أَلَمُ الوَضْــــعِ كضَـــرْبٍ بـالحــديـــدِ

جِـئْـتَ طِفْـــــلاً أَشْـبـَـــهُ بالـقَـعِـيــــدِ

تَرْضَعُ الثَّــديَ وبـــلا أيّ مَـواعيـــدِ

وَقْـتَـمــا أنْتَ تُرِيـــدُ كنْـتُ حُبَّـــــــــا

و تعلَّـمْــتَ الكــلامَ مِـــنْ نَـشِـيــــدي

ذاك تَـــرْدِيـدِي تُرَدِّدُه كمـــــا هُــــــوْ

فَـلِــــــــــــمَ الآنَ أراك كالـلـــــــــدُودِ(1)

هَـلْ تَعِـي كَـمْ مَــرَّةٍ ذاكَــرْتُ دَرْسَــكْ ؟

رغْم جَهْـديْ .. رغْمَ حُزْنِــيَ الشديـدِ

هَـلْ تَعِـي كَــمْ مَــرَّةٍ دَاويْـتُ جًرْحــكْ ؟

كُـنْــــتُ طِبَّـــــا ,لَـمْ ترى أيَّ جحـــودِ

أَتَعِـــي كَـــمْ كان حُضْنـي كوِســـــادةْ ؟

كمْ ضحكْنــــا .. كمْ مشيْنــا بسُعٌــــوْدِ ؟

أَتَعِـــي كَـــمْ مـــرَّةٍ دَاعَبْـتُ شَعْــــــرَكْ ؟

كـمْ مَسَحْـت لك دمْعــــا فــي نهـــــودي

كــمْ دَعَـــوْت لك ربِّــي فـي سجــــودي

كــمْ و كــمْ مِــنْ كَــمْ كُمُـــوْمٍ وشُهُــودِي

كُنْـت تُخْطِـــئُ و أَعْـفُـــــو بلا وعيــــــدِ

إنَّــــك الـــــدَّمُ و يَــسْــــري بــوَرِيــــدي

كـمْ و كــمْ حتَّـى غَـزَتْنــي تجــاعـيــدي

هـــــا أنـا اليـــومً بِسَجْــنٍ كالطَّـــريـــــدِ

لِــمَ أنْكــــرْتَ فُـضُـــــولِـي و جُهُــــودي ؟

مَـنْ بَنَـى فـي قـلـبـك اللَيِّــنْ سُــــــدودي ؟

تَـتْــــرُكِ الــــوَرْدَ بِـسَـجْـــــنٍ و بِقَـيْـــــدٍ

وَ تُــزِيــــدُ القَيْـــــدَ قَيْـــــدا بقُـيـُـــودي

فـحــــــــــرامٌ رؤْيـتـــــــي الآن ظُـلْـمًــــا

مِثْلَ حِرْمِ(2) اللَحْــم مِـنْ جنْـس القـــروْدِ

لا أريــــــدُ مِـــنْ دُنـــــــايَ أيَّ شــــــيءٍ

غَيـــر رؤيـــاكَ حـبـيـبـي مِـــنْ جَـديـــــدِ

و أُعِـيــــدُ القَـلْــــبَ يـنْـبِــــضُ حـنـانــــا

أستَـعـيـــدُ مـــا عَـفَــى(3) مِــن الحـــــدودِ

و أَضُـــــــمُّ العـــــاقَ للـصــــــدرِ لعـلَّــهْ

يـسْـمـــعُ الشَّــوْقَ ينـــادي مِنْ جُمُــــــودِ

هَـــــلْ نـسـيـتَ أمَّــــــك التــــي رَعَـتْــــكَ ؟

إنْ نَســِيـتَ .. كيـــف أنـســــاكَ وليـــــدي !!

هَــلْ تُــريـــدُنـــي بـقـبْــــــرٍ و بـعــيــــــــدِ ؟!

هَــلْ تُــريــــدُ مَحْــــوَ ذكْرى باللِـحُـــــودِ(4)

وتُـرِيـــــــدُ القـطْــــــعَ منِّــــي و نِهَــــائــيْ

كيــف هـــــذا يــا وَلـيـــدي يــا رشـيـــــدي ؟

إنّنِــــي أرْجُــــــوك عُـمْــــــرا و مـديـــــــدا

أَنَـسِـيـتَ العَهـــدَ فـــي بِئْــــرٍ و مـفـقــــودِ

أَرَغِـبْــتَ الهَجْــــــــــرَ حقَّــــا لِـلْـــــــــوَدُودِ ؟

قَـلْـبِـــــيَ الآنَ حـزيـنــــــــأ كالعــبــيـــــــــدِ

كُـنْـــتُ أَرْجَــــوك وفـيَّــــــــاً كالجُـــــنــــودِ

و تُـحِـيــــــطُ العـقْـــــل فــي كَلِّ شـــــرودى

خــاب ظـنِّـــي فيــك يـا عـــــاقَ الجُــــــدُودِ

تِـلْـكَ دُنْـيــــــاك فَـعِـشْـهــــــا كالـسَّـعــيـــــدِ

وتَـذكَّـــــــــرْ لحظـــــــــاتٍ كنـت عُــمْـــــري

طـــالمـــا أنت بخـيـــــرٍ , ذا سُـعُــــــــــودي

و أنــا فـــــي عـيـشــــةٍ مثْــل الرَّغِيــــــــــدِ

و عـســــى يُــرْسَــــــلُ قَــوْلِــــي بالبــريــــدِ

فـأرى الـنــــورَ و لــــو كان الأخـيـــــــــــــرَ

تُـنْـطِــــقُ الـــــرُّوحَ كُلَيْـمــــــــةَ تـوحيــــدِي

فَـتَــــمـــــوتُ الأمُّ و الألـــــــــــمُ فـيــهـــــا

شـــاهــــدا ابناً و عـــاقٍ فـــي الحُـشـــــــودِ

----------------------------------------

بقلمى // مهندس _ محمد امام

- بحر الرَّمل

1- اللَّدُود : الشديد الخصومة .

2- حِرْمُ : الجمع : حُرُمٌ .. أي حرام .

3- عفى : زال أثره و انمحى .

4- اللُحُود : جمع لحْدُ و هو القبر . 

تعز علي بلادي بقلم الشاعر حامد الشاعر





تعز علي بلادي

وقد احاط بها من كل النواحي الأعادي

فما يحدث فيها من عبث يحز فؤادي

وبعد فساد واستبداد ما بانت سعادي

بلادي تئن وتجن وما سقتها الغوادي

بأرضها وعرضها عبثت تلك الأيادي

وعاثت فسادا بكل البوادي والنوادي

لحد الساعة أنادي وما بلغت مرادي

مصيرية مسألتي ولا حياة لمن تنادي

فتح العدى مزادا عليها وابطلت مزادي

في هواها واتبعت المحبة في عنادي

ولا يجدي لومي و لا يجدي انتقادي

تجلت وسر التجلي في اسمها الأحادي

حالنا آه في هذا التيه كحال الصوادي

إذا ضاعت كيف نستعيدها والتهادي

جرى منا وأقرب لها من الداء العوادي

تعز علي بلادي وقد خان أهلها ودادي

نفيت بعيدا وزاد في الليالي اضطهادي

وفي مأتم زرعي ومن دون عيد حصادي

من الشكوى فاض بالدم والدمع مدادي

عانيت مثلها وضاهى ارتعادها ارتعادي

طال فيها سهادي فكيف بعده يلذ رقادي

وفي كابوس ما زارت الأحلام وسادي

تجافى داميا وحاميا بالنيران مهادي

أرى سوادا في سواد ويغشى سوادي

مع الظلم والظلمات ما جرى اعتيادي

تعز علي كرامتي وتعز علي بلادي

قد شقيت في قربي منها وفي بعادي

أصابني الهم يا ليتني أعود إلى رشادي

فيا حبذا تعود لسدادها وأعود لسدادي

هي ملاذي وكم يحلو لشاطئها ارتيادي

هي ذخري وفخري أرى فيها امتدادي

تعز علي بلادي وكم يعز عليها افتقادي

يحبها قلبي وعلى دليل المحبة استنادي

من لوعتي أرق صبابتي وأشق سهادي

رفيع عمادي وعلى الله بارئها اعتمادي

لي جهادي زادي التقوى والإيمان عتادي

أنا أمة هنا احتشادها وهناك احتشادي

بسيف العلا أناغي العدى طويل نجادي

رفيع بأعمدة التباهي و النضال عمادي

وأبدي تضامني معها ولا أبدي حيادي

ألون ذاتي وقد صلبت بلونها الرمادي

وأضغط حرا إذا قالت وأنا على جوادي

تعال يا منقذي ومخلصي على زنادي

أطال الأعادي هموهما فأعلنت جهادي

شقيت مقعدا ولم يسلم سوى اعتقادي

تراني باكيا ومعلنا مع البواكي حدادي

تراني ضياعا أساق للموت في انقيادي

فعل الأفاعيل بنا الأعادي لحد التمادي

جازت التضحية والفداء وما جاز التفادي

لنا موعد مع من ساءت عقباه يوم التنادي

على جرحها الدامي أحط مداويا ضمادي

أحيي رفيقي ابنها ودوره البطولي الريادي

من أبلى بلاء حسنا فيها ومن موقعه القيادي

ذاك الذي اتخذ مدافعا عنها القرار السيادي

من يعاديها بلادي أعادي بدأبي واجتهادي

مع بلادي وضد الأعادي مع ذاتها اتحادي

فصبرا جميلا ولا ينفد صبري بعد نفادي

بلاغ هام مني وتضامنا مع قريتي الغناء خميس الساحل في محنتها وهذه الخاطرة تجسيد لمصابها الجلل وتعبير أدبي ومشاركتي لنفس الهم مع ابن قريتي البار والشريف محمد

العربي المخرشف الصديق الصدوق والخلوق جزاه الله خيرا

ولمزيد من اللإلمام بالموضوع رجاء الدخول إلى الرابط أدناه

فيا رجال الساحل اتحدوا قبل فوات الأوان

بقلم الشاعر حامد الشاعر 

نغمة البقاء * بقلم كريم إينا

 


نغمة البقاء *

كريم إينا

يمـــرُّ صـوتُــكِ فــي أَعمـاقِ وجــدانــي

فيـوقــظُ الفجـــرَ بيــنَ الشــكِّ والوســنِ

أذوبُ لحنــــاً إذا مــــا لامســتْ شغفــي

ذكـراكِ، وأزدهـرَ الصمـتُ الــذي سكـنِ

ما عــدتُ أدري أكنـتُ الحُلـمَ فـي زمني

أم أنّنـي صـرتُ بعـضَ الحلـمِ فـي العلنِ

أمشـي إليـــكِ وخطــوي يستريـحُ علـى

دفءِ المعاني وصـدقِ النبضِ والشجنِ

لــو غبـتِ شهـراً معنـى الكـونِ يخذلني

ويُظلِــمُ الــدربُ فــي عينـي بـلا سكــنِ

أنــتِ النـداءُ الــذي فـي الـروحِ أسكنـهُ

أنـا الصـدى بـكِ، فـي شـوقي وفي فتنِ

.............................................

* القصيدة على بحر البسيط ( مستفعلنْ، فاعلن، مستفعلنْ، فعلنْ ). الوسن: النوم الخفيف أو الغفوة، الشجن: الحزن، فتنِ: إنبهار عاطفي، يخذلني: يُخيّب أملي، شغفي: الميل العاطفي.


خبيئة تحت الركام بقلم مسعود بن محمد

 





خبيئة تحت الركام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

رَتَّبْتُ أَحْرُفَهَا عَلَى أَوْرَاقِي

وَأَضَعْتُهَا فِي زَحْمَةِ الْأَشْوَاقِ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُهَا تُجَدِّدُ عَهْدَهَا

أَجْرَتْ دُمُوعًا سَوَّدَت أَحْدَاقِي

ضَلَّتْ مَسَالِكهَا فَأَظْلَمَ رَوْعُهَا

مَنْ ذَا يَرُدُّ مُضَلَّلًا لِتَلَاقِ

التِّيهُ انْهَكَهَا فَحَانَ خَرِيفُهَا

وَتَسَاقَطَتْ كَتَسَاقُطِ الْأَوْرَاقِ

نَاحَتْ عَلَى حَرْفٍ تُخَبِّئُ سِرَّهُ

بَلَغَتْ بِهِ مِنْ حِرْصِهَا أَعْمَاقِي

كَنَزْتُهُ لَكِنْ فِي فُؤَادِ مُعَذَّبٍ

قَدْ مَزَّقَتْهُ عَوَاصِفُ الْإِمْلَاقِ

رَبَّتْهُ فِي حضْنِ الْحَوَادِثِ كُلَّمَا

جَازَ الْبَلِيَّةَ ذَاقَ بَعْضَ الْبَاقِي

يَا لِلْخَبِيئَةِ فِي سَرِيرَةِ مُنْهَكٍ

مَا عَادَ يَمْلِكُ فُرْصَةً لِطَلَاقِ

مَنْسِيَّةٌ تَحْتَ الرِّكَامِ طَفَى بِهَا

بَعْدَ الزَّمَانِ تَشَابَهَتِ الْأَوَراقُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مسعود بن محمد 

أيها العاشقُ البعيدْ بقلم Kha Dija

 




أيها العاشقُ البعيدْ

إنْ لم يكُن عشقُك دائي

فالبُعدُ يمنعُ أن يكونَ

بلسمي… ودوائي

 

أيها العشقُ، لمَ تكيدني؟

بالهجرِ طورًا…

وبصبابةٍ أخرى أزهو… أفرحْ

ثمّ عنوةً تمنعني

أن أضعها حنائي

 

حلفتُ دوماً أن أقاومَك

ألا أتخلّى عن زينتي

وأبقى دائمًا بصفائي

 

لكنّك تأبى…

إلّا حِنثَ يميني

فلا أجدُ ملجأً

سوى كبريائي

 

خديجة الغزالي


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات