هو الإنسان من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ بقلم حكمت نايف خولي

 




حكمت نايف خولي

هو الإنسان

تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ .....

بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ

ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي .....

تغورُ وتنطوي خلف القشورِ

وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو .....

لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ

عليمٍ في البواطنِ والخفايا .....

يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ

يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ .....

ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ

***

هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ .....

كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ

ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو .....

ويقوى في المداركِ واللُّبابِ

ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي .....

فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ

يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى .....

فينظُمُه علوماً في كتابِ

ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً .....

يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ

***

هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ .....

إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ

يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ .....

ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ

يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ .....

وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ

ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً .....

وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ

يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً .....

يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ

***

هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ .....

علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ

وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ .....

وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ

وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً .....

فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ

أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي .....

فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ

وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً .....

فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ

***

هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى .....

يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ

فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ .....

يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ

يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي .....

يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ

ويحملُ بين جنبيهِ الأماني .....

وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ

وأحلاماً بكشفٍ للخفايا .....

يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ

***

بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟.....

حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟

فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً .....

يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ

يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً .....

يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ

يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً .....

بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ

إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو .....

ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ

***

أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ .....

توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ

وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ .....

تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ

ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً .....

نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ

يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ .....

عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ

يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ .....

فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ

هو الانسان

حكمت نايف خولي

من قبلي أنا كاتبها

من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ


-غربة- بقلم:أحمد شريف

 




-غربة-

يا شَامُ وَجْدِي سَبَى قَلبِي فَأَعْيَانِي

أَلْتَفُّ فِي وَحْدَتِي أُنْسَى بِأَحزَانِي

مَا للسَّلَاطِينِ هَامُوا فِيكٍ مُذْ فُتِنُوا

بِذَا الجَمَالِ وَ أَضْحَوا طَيَّ نِسْيانِ

أَمَّا أَنَا فَغَرَامِي كَادَ يَقْتُلُنِي

لَمَّا وَهَبْتُكِ عِشْقاً مَالَهُ ثَانِي

أَهَكَذَا حبُّنَا يَغْدُو بِمُفْتَرَقٍ

جَافَى الطَّرِيقَ وأَبْقَانِي بِنِيرَانِي؟!

يَا وَردَةً بِرِيَاضِ الأُنْسِ فَاتِنَةً

لَا تَجْرَحِينِي فَإِنَّ الشَّوكَ أَدْمَانِي

يَا جَنَّتِي بِلَهِيْبِ الشَّوقِ تَغْمُرُنِي

إِنِّي مُوَلَّهُكِ المَفْتونُ والعَانِي

بَعُدْتِ عَنْ نَظَرِي يَا قِبْلَتِي وَطَناً

لَكِنْ سَرَيْتِ بِنُورٍ ضِمْنَ شِريَانِي

مَاانْفَكَّ سَهْمُ العُيُونِ الحُورِ يَفْتِكُ بِي

إذا رَنَوتِ إِلى وَجْهِي وَيَرعَانِي

مَنْ قَالَ إِنَّ الهَوَى أُنسٌ يُعَانِقُهُ

مَنْ قَال إِنَّ الهَوَى زَهْرٌ بِبُسْتَانِ

كَمْ أَوْرَثَتْ عَيْنُكِ النَجْلَاءُ مِنْ لَهَفٍ

أَوْدَى فُؤَادِي سَقِيماً حِينَ أَشْجَانِي

يَا خَمْرَةَ الرُّوحِ قَدْ أَذْهَبْتِ عَاقِلَتِي

صُبِّي حُمَيَّاكِ في قَلبِي وَوِجدَانِي

عَرَفْتُ حُبَّكِ أَنْخَاباً مُعَتَّقَةً

حَتَّى ابْتُلِيتُ بِقَتْلِي بَعْدَ إِدْمَانِي

يَا قِبْلَتِي ودُعَاءُ اللهِ يَسْبِقُنِي

أَلَّا يَمَسَّكِ سُوءٌ مِثلَ حِرمَانِي

هَيَّا لِوَصْلٍ بِمَاءِ الوَردِ نَشْوَتُهُ

يَامُهجَتِي بِأَرِيجِ العِطرِ تَلْقَانِي

إِنِّي مُتَيَّمُكِ المَجْنُونُ لَنْ تَجِدِي

بِالعِشقِ نِدّاً لَهُ يُرجَى لِأَزمَانِ

بقلمي:أحمد شريف


من ديوان ( أنا العربي ) قصيدة اكرامُ المَيِّتِ دَفْنُه بقلم المهندس محمد إمام

 






من ديوان ( أنا العربي )

قصيدة

اكرامُ المَيِّتِ دَفْنُه

-------------------

يقـــولــون اكـــــرامُ المـيِّـتِ دَفْنُــــهُ

ولكنْ ضميــرُ العـالــم الآن ما دُفِــنْ

ورغْمَ الرَّوائــحِ الكريهــةِ و العَفَــنْ

يظَـــلُّ الضميــــرُ ميِّتًــــا وبلا كَفَــنْ

مقـــابِــرُ أطْفـــالٍ جماعيَّــــةٍ تُـــرَى

وئيدةُ إجـــرامٍ علا البَحْـــر والمُـدُنْ

وكمْ منْ صِغارٍ شاب شَعْرُ رؤوسِهَـا

وأعْمـــارُهمْ دَهْــرٌ يزيــدُ مِنَ المِحَنْ

وكـمْ مِـنْ شَــرِيـدٍ لا مبيـتَ بأرْضِــهِ

وكَمْ مِنْ قرينٍ غاب ما صـار مُقْتَرِنْ

يُحِبُّ الهُروبَ عنْ ملاقـاةِ ذَا الحَزَنْ

يخافُ مِنَ الهلاكِ في ظلْمــةِ المِحَنْ

فلا عُـرْفَ رادعٌ لَهُـمْ , ليس لَهُمْ حَيــا

ضميـرُ الأُناسِ مــات فيهمْ ,غَــدا وَثَنْ

بداخلُهُــم شيطانُ قَتْــلٍ لَهُــو الطــاعةْ

فمــاذا سَنَجْنِي غَيْـرَ ذُلٍّ فــي الدَّجُـنْ(1)

وكمْ مِنْ حريــقٍ بالقلوب سقــى المُقَــلْ

وكَمْ مِـنْ جنـيـنٍ جِـسْــــمُ أمِّــــه جَنَــنْ(2)

و كَــمْ مِـــنْ قتيــلٍ تحتَ أنْقــاضِ مَسْكَنٍ

و كَــمْ مِــنْ جـريــحٍ لا لســــانَ لهُ يُبِــنْ(3)

و كَمْ مِنْ ضعيفٍ صار مِنْ هَوْلِ كالصَّنَمْ

و كَمْ مِــنْ خيـاناتٍ بســـرٍّ و فـي العَلَــنْ

تَعَـــــاوى علينــا كُلُّ كَلْـبٍ ومَــأْجًــــــورُ

فأضحى السَّوادُ في الهـواءِ كَـ مَنْ كَمَـنْ

وحتــى البَسِيطَـةُ اكتَسَـتْ أحْمَـــرًا قَــانٍ(4)

دمـــاءً شهيــدةً علــى صـدْرهــا الوَطَـنْ

ضميرٌ لهُ وجْهان , فـي الصُّبْح والمِسَــا

لقدْ مــات فيهـم والضَّـريـــــحُ هو البَـدَنْ

وجـــوهٌ تلوَّنَتْ , قلـوبٌ كمــــا الأَيِـــنْ(5)

هكـــذا قلـــوبُهـــمْ ســــوادٌ بِهِــم سَكَـنْ

وإِعْلَامُهــمْ أَعْـلامُ جَـــوْرٍ وشيـطــانِ

بِأَشْطانِ مَلْعُـونٍ جبـانٍ عَظَـا الضَّنَنْ(6)

فلا ترْقُبُ الخلاصَ منْهـمْ ولا عسـى

فبالله دَوْمـا اعْتصـــمْ و بـهِ استَعِــنْ

يقـــولــون اكـــــرامُ المـيِّـتِ دَفْنُــــهُ

ولكنْ ضميــرُ العـالــم الآن ما دُفِــنْ

----------------------------------

بقلمي // مهندس _ محمد امام

بحر الطويل

1- الدُّجُن : جمعُ الدُّجْنة و هي الظلمة .

2- الجَنَن : تطلق على القبر و الكفن

3- يُبِنِ : أبان – يُبين بمعني يُظْهر او يُوَضِّح ما به .. حُذِفت الياء

للضرورة .

4- البسيطة : الأرض -- أَحْمَرُ قَانٍ: قانِئٌ، شَدِيدُ الْحُمْرَةِ

5- الأيْنُ الحيَّةُ .. تحركت الياء ( الأَيِنْ ) لالتقاء ساكنين .

6- أشْطانُ : جمعُ شَطَن وهو الحبل الطويل الشديدُ الفَتْل . - عَظَا الضَّنَن: عَظَا : سَقَاهَ سُمّاً فَقَتَلَهُ ... و الضَّنَنُ : الشُّجاع .


قصيدة بعنوان (عرس اللحود) لاحمد نوح

 



العنوان (عرس اللحود) حديث مع الكفن والنعش والقبر

لفقدان العزيز(الطهر) لأحمد نوح

ايا كفن لا ترفرف فوق طهري

ففيك فِلذة كٓبِدي...وكل نيب

ففيك من عاش بالعلماء حراً

عزيز نفسٍ وما شانه عِيب

فلا تفرح وكن دفئاً وستراً.

فقد واريت من كان لى طيب

وقل له أُناس هنا...لك حِباً

ودعوا اليوم كل عزٍ وحبيب

ونعش يجري كمجرى الريح طيراً

بالطهر للجنات ... فلا تغيب

تمهل يا نعش فيك قلبي وعزي

احمله على كتفي.... فلا مجيب

ايا نعش لا توقظ النار التي

في صدري ما انا صنما سيجيب

لهجرك الطير غادرت أعشاشها

والزهر باكٍ بعيده والقريب

ما عدت انظر سرب طير في السما

والمقل تنفجر بالدما من اللهيب

غاب الأريج ومات زهر ربيعنا

فالهجر جرح في الحشا ليس يطيب

بين اللحود تبدل الدمع دماً.

وماتت الايام من نوح القُليب

أطراف ثوبي جمعت أحزانيا

فتساقطت دمعاً كدمعة من يغيب

فأنا في لظى شعري اليوم اديب

أسطر الاشعار من دمع اللهيب

فاصدحت يا قبر لتلقى ذا الحبيب

فأسفر القدر : إني انا مجيب

أخذت يا قبر لنا كل عزيز .

فسال دمعي دماً...والجرح رهيب

تأوى يا قبر كل طهر وقريب

ملعون لعنة كل عاصٍ لا نسيب رحماك من ضمةٍ نزع الشرايين

فالطهر يحميه إلهي في يوم عصيب

تطوي بداخلك كل در وشريف

وتفرح به فرح عرس الشبيب

شرفت يا قبر بطهر بلا مريب

تربت يداك للطهردعوة في المغيب

يا قبر نلت الجسم في اليوم الرهيب

والروح معنا تطوف فلا تجيب

تطوف حولنا كحمام حميم

تذكرنا بكل عزٕ وقرىب

فلك السلام مع القيام بكل حب

يا كعبة للمحبة وطهر المنيب

القصيدة (عرس اللحود) لأحمد نوح مختار سعد

21/2/2026. مصر. 

فيفاء صمت بقلم خليل شحادة – لبنان

 




 زَلزِلي يا شفاهَ

حكايا مدادِ القلم

وافرشي حُممَ

بركانِ حروفي كَلِم

قرقعي سُبحةَ

مرارةِ سهدِ الليالي

شهيقَ ألمٍ،

زفيرَ أنفاسِ حُلم

وعلى أنغامِ

قيثارةِ أحزانِ فراقٍ

هُزّي أرجوحةَ

خِدرِ وسادةِ النَّدم

كنتِ صوتي

في وهادِ فيفاءِ صمتٍ

تيهَ شِعرٍ

بين آذانٍ وَقْرُها صَمَم

حملتُكِ جراحَ صبرٍ

سكنَ واحَ قلبٍ

ذكراهُ نسيمُ روحِ

حبيبٍ قَدَرٌ أَشُم

يا طفرةَ دمعٍ

حاكَتْهُ عيناكِ صبراً

وإن شاخَ العمرُ

فالحبُّ روحٌ لا تُهرَم

بقلمي: خليل شحادة – لبنان 

Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات