قصائد من الزمن الجميل بقلم: محمد رشيد ناصر ذوق

 




قصائد من الزمن الجميل

 

قصيدة الوفاء والعهد

طرابلس 1985

1-إعلانُ العهد والوفاء :

عَهِدتُكِ والوفاءُ لنا شِعارُ

وفي دربِ الثباتِ لنا حُضورُ

على العهدِ القديمِ وقفتُ صلبًا

وفي كفّيْ من الإخلاصِ نورُ

سأبقى ما حييتُ أذودُ عهدي

وإن فرضَ الزمانُ عليَّ جورُ

 

2-الحب ، والإخلاص:

وما الحبُّ ادّعاءٌ دون فعلٍ

ولا صدقُ المشاعرِ إن تزورُ

هو الإخلاصُ يُبنى كلَّ يومٍ

ويُسقى بالصبرِ إن طالَ المسيرُ

أحبُّكِ لا لأنَّ القولَ سهلٌ

ولكن لأنَّ أفعالَنا دستورُ

 

3-الصبر على الضيق:

إذا ضاقتْ عليَّ الدنيا جميعًا

رأيتُكِ في المدى حصنٌ وسورُ

تعلَّمتُ الثباتَ من ابتسامٍ

تحدّى اليأسَ فانكسرَ الكسورُ

زرعتُ الصدقَ في دربي صغيرًا

فأثمرَ حين جفَّتْهُ البذورُ

وأيقنتُ العهودَ إذا تهاوتْ

فليس يرمِمُ المُنهارَ زورُ

 

4- الضمير والمحاسبة:

أُحاكمُني إذا زَلّ المسيرُ

فأولى الناسِ بالعدلِ الضميرُ

ولا أغفو على وهمِ الأماني

إذا كانت نهايتُها غُرورُ

عَرَفْتُ بأن صبرَ الحقِّ نارٌ

ولكن في احتمالهِ عُبورُ

ومن صانَ المبادئَ عاش عاليًا

ولو خاصمَهُ عصرٌ دَهورُ

 

5- الصمت والفعل والشرف:

وما كنتُ يوما أرنو لمدحٍ

إذا كان الثناءُ به يَدورُ

أُفضّل أن أكونَ بلا ضجيجٍ

وفي أثَري على الأيامِ نورُ

أرى الشرفَ التزامًا لا شعارًا

إذا عزَّ الوفاءُ فلا عذورُ

خطوتي صدقٌ، وقولي مستقيمٌ

إذا التبستْ على الناسِ المسيرُ

أُجالسُ الصمتَ إن ضجَّتْ خصومٌ

فصمتي حين أتكلمُ أبلغُ حضورُ

وإن خانَ الكلامُ فليْ سكوتٌ

يكونُ في المواقفِ لَنا ظهيرُ

 

6-الثبات على العهد:

فإن سألوا عن العهدِ يومًا

أقولُ: أنا أقمتُ له جذورُ

ولا بدّلتُ وجهَ الحقِّ يومًا

إذا مالتْ إلى الباطلِ أمورُ

ولستُ أبيعُ مبدئيَ برخصٍ

ولو فُتحتْ خزائنُها القصورُ

إذا نادى الضميرُ أجبتُ طوعًا

فذاكَ الندبُ ليس له فتورُ

أُخاصمُ من يُساومني بعهدٍ

ففي المساومةِ العمياءِ زورُ

وأعلمُ أن دربَ الحقِّ صعبٌ

ولكن في عواقبهِ سُرورُ

فإن ضجَّ الطريقُ بكل صوتٍ

فصوتُ الحقِّ في صدري حضورُ

فإن طالَ الظلامُ فلي يقينٌ

بأن الفجرَ يولدُ وهو حرورُ

وهذا العهدُ إن سقطتْ عهودٌ

سيبقى ما بقيتُ له أُديرُ

نذرتُ العمرَ للمعنى صمودًا

فما أغراني زيفٌ أو غرورُ

 

محمد رشيد ناصر ذوق


قصيدة (( إمرأةٌ كأنها العنقاء )) بقلم: د. عدنان الغريباوي

 





قصيدة ((  إمرأةٌ كأنها العنقاء ))

مَـا أَبْصَـرَتْ عَيْنُ قَـلْبِي مِثْلَهَا امْرَأَةً

تَسْقِي ظَمَأَ الجُوعِ صَبْراً مِلْؤُهُ المَاءُ

تَجُـوعُ فَـتَشْرَبُ المَـاءَ لَا عَنْ شَهِـيَّةٍ

وَتَـدْرَأُ بِـالزُّهْـدِ عَـنِّي شَمَـاتَـةَ أَعْـدَاءِ

تــَبِيتُ وَالـعِـفَّـةُ الحَـسْنَـاءُ حِـلْيَتُـهَا

وَلِلْقَـيُّـومِ شَـاكِـرَةٌ. بِـلَا كَــدَرٍ وَلَا لَاءُ

سَـلِيلَـةُ الفـخـرِ مَـنْ زَاكَـتْ مَنَـابِـتُهَا

بِـنْـتُ الـمَـكَـارِمِ. وَالأَخْـلَاقُ عَـنْـقَـاءُ

إِنْ غِبْـتُ عَـنْـهَا. فَعَهْـدِي كَانَ كُفْؤَهَا

مَـأْمُـونَـةَ الغَـيْـبِ.. لِلأَسْـرَارِ مِـيـنَـاءُ

إِلَهِيَ اجْعَلْ "عَقِيلَةَ" الرُّوحِ لِي سَكَناً

وَاشْفِ السَّقَامَ.. فَأَنْتَ السَّـامِعُ الـرَّاءُ

تَجُـوعُ صَـبْراً.. وَمَا بَـاحَتْ بِمَوْجِـعَـةٍ

صَمَّـاءُ عَـــنْ ذُلِّـهَـا.. لِلْـجُــودِ غَــنَّــاءُ

رَبَّـتْ بَـنِيَّ عَلَى الطُّهْـرِ الذِي رَضِعُـوا

فَصَارُوا لِي فِي ظَلَامِ الدَّهْـرِ أَضْـوَاءُ

أَدْخُـلُ البَـيْـتَ مَكْــدُوداً فَـتَـجْــلُـوهُ

بِـبَـسْـمَـةٍ.. مَـسَّـهَـا بِـالـرِّفْــقِ سَـــرَّاءُ

تُخْـفِي مِـنَ الوَجْـدِ مَا يَكْفِي لِـقَبِيلَـةٍ

وَتـداويـنـي وَهِـيَ  . لِلْأَوْجَــاعِ رِدَاءُ

​​جَوزيتِ خَـيْـرًا لَـنَا يَا رَحْمَـةً سَكَـنَتْ

رُوحِـي.. وَحَـاطَـتْ بِرِفْـقٍ كُلَّ أَبْنَائِي

وَإِنْ تَـكُـنْ جَنَّـةُ الفِـرْدَوْسِ مَـوْعِـدَنَـا

فَـلَا أُرِيـدُ بَـدِيـلًا عَـنْـكِ .. يَـا حَــوَّاءُ

قلمي

د. عدنان الغريباوي

العراق


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات