اللهم إني صائم بقلم راتب كوبا

 




 اللهم إني صائم

برعشة استشعار عن بعد..

كم تشتد الأحاسيس بين قيام وصيام ونوم

.. على مدار شعور رهيف لثانية دقيقة ويوم

وكأن كل ما يدور من حولنا يشبه العوم

يهرول تارة ..وطوراً يزحف بسذاجة عتب ولوم

 لا ارتباك فيه .. ليس له قبل ، ولا شيء يليه

كاللا شيء .. والفيء في ظلال  نزهة

واقع ، كما لو أنه كان واقع .. بشبهة

سقطت منه قطرات متخثرة، سالت لبرهة

عالق مع خياله ومحيطه بخيبة أو باشتباك

يحاصره حواجز تفتيش مدججة بأسلاك

والعيش ، كيس خيش..تبغ محروق وتنباك

والشاهد ناهد يتأوه وجعاً وبنيران الدمع باك

ولسان الحال والأحوال إياك ! ثم إياك ..

الرزق مفقود ومرصود خلف باب موارب

والهيبة لم تعد تقيم وزناً لسماكة الشوارب

 الأفق شاحب وجفافه ساحب على ضفاف

نهر لوثه ركود ماء آسن تحت القوارب

خيبة الأمل وريبة الملل والخوف عقارب

حتى اليأس أضحى "لا بأس " والمنطق عجائب

لم يعد العقل الباطن يستوعب الشوائب..

عبثاً كم توهم الناس بتطوير الذات

فوجؤا بغرابة مختلفة وملفات ملفات

ثم أغرورقت عيونهم بمواويل وهبات

وتصدعوا بغابة مملوءة ذئابا ً وحشرات

هيهات يعود  الخير هيهات

تقنيات تقنيات تغزوها تقنيات

لن يبقى إلا القليل من الوقت وبعض فتات

كل المهن باتت في سبات وخطر، حتى المطر!

ستراه في حال هطوله محكوماً بالبطر

لا يمكن لأحد أن يتكهن ما هو المنتظر !!!

راتب كوبايا 🍁كندا


قصيدة غار السرور بقلم عبد العزيز دغيش

 




غــــــــــار الـــــــــــسرور

غارَ مني السرور وعني

وانتظم حرفُكِ على الحزنِ

ذاك حديث الناي

عنّكِ وعني

فدعيني عنك أحثُّ

زيحَ الهمِ وعني

وتعاليْ ، تعالي

نرفع الغم عنِّك وعني

يا نغمة القلبِ وعمقِ الوجدِ

وبُغيتي وغاية إبصار عيني

إلى متى يبعدني حنيني .. عنك

وإلى متى يشردك حنينكِ .. عني

لا يكفينا ما نردد؛

أنا منك وأنت مني

يا ظمأ الحنين رويدكِ، مهلاً

هلّا عنْك خففتَ .. ومني

أثقالك جبال ترزح على كاهلي

أنهار تلتهم نيراني

تطفئ روحي ، تمحو وتُفنيَ فني

بلغت أناتك مدى

لم يصلها عاشق من قبل

طبع الشقاء على ما تبقى لي

من روح

وأفرغ ما بقي ليَ منى

ويلي آه يا ويلي

من هذا الزمن الجني

******

يا مُشعِلَ الحنينَ في النفسِ

دعني لشأني

قد شواني حنينك شيّاً

وشوى، ما شجاك أنت

قبل أن يشوي

شجوي واصطباري وحَرْفِي

وغِلَّة أوتاري، ويغلُّ حُرقةَ فني

ويلي آه يا ويلي، فالزمنُ جِنِّي

*****

يا زهرتي

يا حسناء دنيايا، يا مِلَّةَ عشقي

ومنيةَ الروح والعمر والقلب والعقل

وذروة ما للوجود من فن

قد شققتِ صدري شقاً

بأحرف لا تُرَى إلا لكِ ولي

منكِ و مني

وأضحيتُ بقلبٍ مشقوق

على الملأ، يرجف برداً

لا ينفعه دثار ولا نار

يومه بات أنينا

عليلاً لا يرتجىَ منه

في هذه الحياة حياة

وليس يجدي معه التمني

أين منه هوىً

كان يملأُ السماءَ نجوما

والأرض إخضراراً

وشلالاتَ أنغامٍ، وبساتينَ أقمارٍ

وأسرابَ نوارسٍ

وأمواجَ شطآنٍ، تعزفُ

ما يشبع لحنك ولحني

الدنيا أمامه موصدةً، سماؤها وأرضُها

بحرُها وجليدُها

لم يعد يحصد سوى قهرَها

ليس في حيلتِه غير التمني

غير تأففُه من هذا

(العمر الجني)*.

عبد العزيز دغيش في مارس 2013 م


قصيدة رمضان بقلم الشاعر سمير الزيات

 



رمضان

ــــــــــ

أيا رمضانُ أقبِـلْ كالرَّبيــعِ

وبشِّـرْ مَن يُسَـارِعُ بالهُجُــوعِ

ورَتِّـلْ سُـورَةَ الرَّحمنِ حَـوْلي

وآَيَاتٍ تسـيلُ بهـا دُمـوعي

وجَـدِّدْ لـذَّةَ الإيمـانِ فينـا

وكُـنْ حِصْـنًا مَنيعًـا كالدُّروعِ

فَإنْ أبْدَيتُ مِنْ شَطَطٍ هَـواني

فَأَنشِـدْ لحـنَ إيماني وجُوعي

فلو جاعَتْ ذِئَابُ البَطْنِ أسْمـو

وتَسْمو الرُّوحُ فوقي بالخُشُوعٍ

***

أيا رمضانُ أهـلًا ألـفُ سهـلًا

لقـدْ أبْقَيتُ حِسِّي في ضُلُوعي

أضَاءَتْ لِلْحياةِ شِغَافُ قلـبي

فغنَّيْتُ احتفالًا في الجُمُـوعِ

***

فيا ربِّي رفَعتُ إليْكَ وَجْـهي

لأشكـو زلَّـتي وهـوى وُلُـوعي

تقبَّـلْ تَوْبَتي وبُكـاءَ قلْـبٍ

كَسـيرٍ خائِفٍ إثْـمَ الرُّتُـوعِ

إلـهي نَجِّـني مِن زَيْـغِ نفـسي

ومِن فِتَـنِ الخطايا والخُنُوعِ

وشَتِّتْ صَوْلَةَ الشَّيْطانِ حَـوْلي

وبَـدِّدْ ما أخَـافُ مِنَ الوُقُـوعِ

وثَبِّتْني على الإيمانِ والتَّوحيـ

ـدِ وارْزُقْني خُشُوعًا في رُكوعي

إلــهي ــ يا إلــهَ الْكَـوْنِ ــ أَنْـزِلْ

مِنَ الرَّحَمَـاتِ في كلِّ الرُّبُـوعِ

***

الشاعر سمير الزيات


قصيدة: شهرُ رمضان بقلم لخضر فريندي

 




قصيدة: شهرُ رمضان

ألا يا شَهرَ رمضانَ جِئتَ مُبشِّرًا

بفَجرٍ يُنيرُ القلبَ إذ يتبصَّرُ

أتيتَ وفي الآفاقِ عِطرُ عبادةٍ

يزكّي نفوسًا بالجلالِ تُطهَّرُ

بكَ الصومُ جُنَّةُ كلِّ صبٍّ مُنيبِهٍ

وفيكَ الدُّجى بالذِّكرِ نورٌ يُسفِرُ

تَهادَتْ لياليكَ الطِّوالُ سكينةً

كأنَّ سُهادَ العابدينَ تَحجَّروا

وفي السَّحَرِ المزجى دعاءٌ مُهفهِفٌ

يَفوقُ شَذى زهرِ الرُّبا إذ يُنثَرُ

تُزكّي زكاةُ المالِ نفسًا عفيفةً

وتُطفِئُ ظمأَ البائسِ المُتعثِّرُ

وفي القَدْرِ آيٌ بيِّناتٌ عظيمةٌ

بها القَدرُ يَعلو والضِّياءُ يُقَدَّرُ

إذا الجوعُ لامسَ بطنَ صِدقٍ مُصابِرٍ

رأيتَ به حزمًا وعزمًا يُؤثَّرُ

فكم من فقيرٍ باتَ يُمسكُ قُوتَهُ

وفي صدرِهِ حِقدٌ قديمٌ مُدَثَّرُ

فأضحى يُناجي ربَّهُ بخشوعِهِ

ويغفرُ زلّاتِ الجِوارِ ويَعتذرُ

فيا شهرَ إحسانٍ وعفوٍ ورحمةٍ

بكَ القلبُ بعدَ القحطِ يُخصِبُ ويُثمِرُ

ألا فاشهدي يا أرضُ ما في ليالِهِ

من البرِّ، والإيمانِ، إذ يتكاثرُ

به تُجتلى ظلماءُ نفسٍ كئيبةٍ

ويُمحى بها وَزرٌ، ويُجبرُ مَكسِرُ

فسبحانَ ربٍّ أنزلَ الذِّكرَ هاديًا

بلفظٍ عزيزٍ حاوَ حِكمًا تُذكَرُ

سلامٌ على شهرِ الصيامِ فإنَّهُ

ربيعُ القلوبِ، به الصفاءُ تكملة القصيدة:

ويُجلِي عن الأرواحِ وَهْمًا مُشوَّشًا

ويَكشفُ عن سرٍّ خَفيٍّ يُدَبَّرُ

إذا ما انثنَتْ شمسُ النهارِ لغُروبِها

تبدَّى هلالٌ في السماءِ مُنوَّرُ

فتَصحو قلوبُ القومِ شوقًا لذِكرِهِ

وفي كلِّ بيتٍ قائمٌ ومُكبِّرُ

تُرتَّلُ آيُ الذِّكرِ ترتيلَ خاشعٍ

وفي الصَّفِّ شيخٌ، والصَّبيُّ المُبكِّرُ

كأنَّ صريرَ القلمِ في لوحِ حافظٍ

صليلُ سيوفٍ باليقينِ تُشهَرُ

وفي ليلةِ التهجدِ الغرّاءِ خِلسةً

دموعُ فتىً بالذنبِ خِيفةً تُقطِّرُ

تراهُ إذا ما الليلُ أرخى سُدولَهُ

يجودُ بزفراتٍ، ويخشعُ، يَذكُرُ

فيا شهرَ فرقانٍ به الحقُّ واضحٌ

وفيهِ لظى الباطلِ بالصِّدقِ تُقهرُ

أتيتَ فأحييتَ القلوبَ بعِزَّةٍ

وفي كلِّ نفسٍ طاعةٌ تتكاثرُ

إذا انصرمَتْ أيّامُكَ الغُرُّ فجأةً

بكى الناسُ حتى كادَ صخرٌ يُفجَّرُ

فكم من فؤادٍ قال: ليتَك عائدٌ

وكم من مُحبٍّ في فِراقِكَ يُقهَرُ

عسى عامُنا الآتي يُوافينا بهجةً

ويَجلو لنا دربًا عسيرًا مُعَثَّرُ

سلامٌ على شهرِ الصيامِ فإنَّهُ

به يُرفَعُ اللوحُ الثقيلُ ويُيسَّرُ

به تُكتبُ الحسناتُ ضعفًا ورحمةً

ويُغفَرُ ذنبُ العبدِ إذ يستغفِرُ

فيا ربَّنا بلِّغ قلوبًا تَرجَّتْهُ

هلالًا جديدًا، والرجاءُ مُعمَّرُ

وصلِّ على الهادي النبيِّ وآلِهِ

عددَ الحروفِ من الألفِ إلى الياءِ تُحصَرُ عددَ الحروفِ من الألفِ إلى الياءِ تُحصَرُ

وفي كلِّ لفظٍ سِرُّ حُبٍّ يُكرَّرُ

به الباءُ تَبني برَّ نفسٍ تقيَّةٍ

وتُثني ثناءَ الصادقِ المُتدبِّرُ

وجيمُ جِهادِ النفسِ يجلو غشاوةً

وحاءُ حِمى التقوى حَصينٌ مُسوَّرُ

وخاءُ خشوعٍ خالصٍ في سريرةٍ

ودالُ دعاءٍ في السَّحورِ يُؤثِّرُ

وذالُ ذِكرٍ زانه الزهدُ واضحًا

وراءُ رجاءٍ في الرضا يتكاثرُ

وزايُ زكاةٍ زانَ مالًا ونفْسَهُ

وسينُ سُكونٍ في الفؤادِ مُعطَّرُ

وشينُ شوقٍ شادَ صدرًا مُحبًّا

وصادُ صيامٍ بالصلاحِ يُفاخِرُ

وضادُ ضياءٍ ضمَّ ظلمًا فأطفأَتْ

وطاءُ طهارةِ قلبِهِ المتطهِّرُ

وظاءُ ظلالِ العرشِ يومَ فزاعِهِمْ

وعينُ عفوٍ عن مسيءٍ مُقصِّرُ

وغينُ غفرانٍ غدا الغيثُ سابغًا

وفاءُ وفاءٍ بالعهودِ يُقرَّرُ

وقافُ قيامٍ في الليالي مُجاهدًا

وكافُ كفافٍ بالقليلِ يُيسَّرُ

ولامُ لطفٍ لامسَ الجرحَ رحمةً

وميمُ مَحَبَّاتٍ بطيبٍ تُزهِرُ

ونونُ نداءٍ في الفضاءِ مُردَّدٌ

وهاءُ هدىً في كلِّ دربٍ يُبصِّرُ

وواوُ وصالٍ واصلٍ بينَ إخوةٍ

وياءُ يقينٍ بالجزاءِ يُنوَّرُ

فتمَّت حروفُ الضادِ في مدحِ شهرِنا

وفي مدحهِ المعنى الجزيلُ يُعبَّرُ

فيا شهرَنا، يا نفحةَ الفجرِ إنَّنا

بغيرِ ضيائِكَ موحِشونَ نُقَفِّرُ

إذا جئتَ أزهى الكونُ، واخضرَّ عودهُ

وإن رُحتَ أضحى القلبُ يبكي ويتحسَّرُ

فعُدْ كلَّ عامٍ بالعطاءِ مُجدِّدًا

فذكراكَ في الأرواحِ عطرٌ مُعَبِّرُ

سلامٌ عليكَ ما تلألأَ كوكبٌ

وما سبَّحَتْ طيرٌ، وما لاحَ مزهرُك

بقلم لخضر فريندي 20/2/2025


مبارزة النفس بقلم هاني عزيز

 




مبارزة النفس

أُبارِزُ النَّفْسَ التي أضنَتْ توازُنِي

وأَصوغُ صَبري على جَمْرٍ يُعذِّبُنِي

وأقولُ: مهلاً، كفَى لَوْمًا يُمزِّقُنِي

فلا أرى غيرَ سيفِ الشكِّ يَطعَنُنِي

أمضيتُ عُمري، وطيفُ الحُلمِ يَسبِقُنِي

حتى غدوتُ أسيرَ الوهمِ يَسحَبُنِي

أجري، ويَركُضُ سرابُ المجدِ يَخذُلُنِي

كأنَّ ظِلِّي إذا ناديتُهُ خذَلَنِي

ما خِلتُ أنِّي إلى هذا سأحمِلُني

خصمًا لنفسي، وسيفُ الحُزنِ يُثقِلُنِي

يا ربِّ إنِّي تعبتُ الدربَ فانصُرْنِي

ولا تَكِلْنِي لِقلبٍ صارَ يُتعبُنِي

إنِّي وإن ضاقَ هذا الليلُ في زَمَنِي

فالنورُ في داخلي سرٌّ سيُخرِجُنِي

ما دامَ في الصدرِ نَبضٌ غيرُ مُنطفِئٍ

فاليأسُ – مهما تمادَى – لن يُسقِطَنِي

بقلمي هاني عزيز ابو العز


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات