قصيدة: شهرُ رمضان
ألا يا شَهرَ رمضانَ
جِئتَ مُبشِّرًا
بفَجرٍ يُنيرُ القلبَ
إذ يتبصَّرُ
أتيتَ وفي الآفاقِ
عِطرُ عبادةٍ
يزكّي نفوسًا
بالجلالِ تُطهَّرُ
بكَ الصومُ جُنَّةُ
كلِّ صبٍّ مُنيبِهٍ
وفيكَ الدُّجى
بالذِّكرِ نورٌ يُسفِرُ
تَهادَتْ لياليكَ الطِّوالُ
سكينةً
كأنَّ سُهادَ
العابدينَ تَحجَّروا
وفي السَّحَرِ المزجى
دعاءٌ مُهفهِفٌ
يَفوقُ شَذى زهرِ
الرُّبا إذ يُنثَرُ
تُزكّي زكاةُ المالِ
نفسًا عفيفةً
وتُطفِئُ ظمأَ
البائسِ المُتعثِّرُ
وفي القَدْرِ آيٌ
بيِّناتٌ عظيمةٌ
بها القَدرُ يَعلو
والضِّياءُ يُقَدَّرُ
إذا الجوعُ لامسَ
بطنَ صِدقٍ مُصابِرٍ
رأيتَ به حزمًا
وعزمًا يُؤثَّرُ
فكم من فقيرٍ باتَ
يُمسكُ قُوتَهُ
وفي صدرِهِ حِقدٌ
قديمٌ مُدَثَّرُ
فأضحى يُناجي ربَّهُ
بخشوعِهِ
ويغفرُ زلّاتِ
الجِوارِ ويَعتذرُ
فيا شهرَ إحسانٍ
وعفوٍ ورحمةٍ
بكَ القلبُ بعدَ
القحطِ يُخصِبُ ويُثمِرُ
ألا فاشهدي يا أرضُ
ما في ليالِهِ
من البرِّ،
والإيمانِ، إذ يتكاثرُ
به تُجتلى ظلماءُ
نفسٍ كئيبةٍ
ويُمحى بها وَزرٌ،
ويُجبرُ مَكسِرُ
فسبحانَ ربٍّ أنزلَ
الذِّكرَ هاديًا
بلفظٍ عزيزٍ حاوَ
حِكمًا تُذكَرُ
سلامٌ على شهرِ
الصيامِ فإنَّهُ
ربيعُ القلوبِ، به
الصفاءُ تكملة القصيدة:
ويُجلِي عن الأرواحِ
وَهْمًا مُشوَّشًا
ويَكشفُ عن سرٍّ
خَفيٍّ يُدَبَّرُ
إذا ما انثنَتْ شمسُ
النهارِ لغُروبِها
تبدَّى هلالٌ في
السماءِ مُنوَّرُ
فتَصحو قلوبُ القومِ
شوقًا لذِكرِهِ
وفي كلِّ بيتٍ قائمٌ ومُكبِّرُ
تُرتَّلُ آيُ
الذِّكرِ ترتيلَ خاشعٍ
وفي الصَّفِّ شيخٌ،
والصَّبيُّ المُبكِّرُ
كأنَّ صريرَ القلمِ
في لوحِ حافظٍ
صليلُ سيوفٍ باليقينِ
تُشهَرُ
وفي ليلةِ التهجدِ
الغرّاءِ خِلسةً
دموعُ فتىً بالذنبِ
خِيفةً تُقطِّرُ
تراهُ إذا ما الليلُ
أرخى سُدولَهُ
يجودُ بزفراتٍ،
ويخشعُ، يَذكُرُ
فيا شهرَ فرقانٍ به
الحقُّ واضحٌ
وفيهِ لظى الباطلِ
بالصِّدقِ تُقهرُ
أتيتَ فأحييتَ
القلوبَ بعِزَّةٍ
وفي كلِّ نفسٍ طاعةٌ
تتكاثرُ
إذا انصرمَتْ
أيّامُكَ الغُرُّ فجأةً
بكى الناسُ حتى كادَ
صخرٌ يُفجَّرُ
فكم من فؤادٍ قال:
ليتَك عائدٌ
وكم من مُحبٍّ في
فِراقِكَ يُقهَرُ
عسى عامُنا الآتي
يُوافينا بهجةً
ويَجلو لنا دربًا
عسيرًا مُعَثَّرُ
سلامٌ على شهرِ
الصيامِ فإنَّهُ
به يُرفَعُ اللوحُ
الثقيلُ ويُيسَّرُ
به تُكتبُ الحسناتُ
ضعفًا ورحمةً
ويُغفَرُ ذنبُ العبدِ
إذ يستغفِرُ
فيا ربَّنا بلِّغ
قلوبًا تَرجَّتْهُ
هلالًا جديدًا،
والرجاءُ مُعمَّرُ
وصلِّ على الهادي
النبيِّ وآلِهِ
عددَ الحروفِ من
الألفِ إلى الياءِ تُحصَرُ عددَ الحروفِ من الألفِ إلى الياءِ تُحصَرُ
وفي كلِّ لفظٍ سِرُّ
حُبٍّ يُكرَّرُ
به الباءُ تَبني برَّ
نفسٍ تقيَّةٍ
وتُثني ثناءَ الصادقِ
المُتدبِّرُ
وجيمُ جِهادِ النفسِ
يجلو غشاوةً
وحاءُ حِمى التقوى
حَصينٌ مُسوَّرُ
وخاءُ خشوعٍ خالصٍ في
سريرةٍ
ودالُ دعاءٍ في
السَّحورِ يُؤثِّرُ
وذالُ ذِكرٍ زانه
الزهدُ واضحًا
وراءُ رجاءٍ في الرضا
يتكاثرُ
وزايُ زكاةٍ زانَ
مالًا ونفْسَهُ
وسينُ سُكونٍ في
الفؤادِ مُعطَّرُ
وشينُ شوقٍ شادَ
صدرًا مُحبًّا
وصادُ صيامٍ بالصلاحِ
يُفاخِرُ
وضادُ ضياءٍ ضمَّ
ظلمًا فأطفأَتْ
وطاءُ طهارةِ قلبِهِ
المتطهِّرُ
وظاءُ ظلالِ العرشِ
يومَ فزاعِهِمْ
وعينُ عفوٍ عن مسيءٍ
مُقصِّرُ
وغينُ غفرانٍ غدا
الغيثُ سابغًا
وفاءُ وفاءٍ بالعهودِ
يُقرَّرُ
وقافُ قيامٍ في
الليالي مُجاهدًا
وكافُ كفافٍ بالقليلِ
يُيسَّرُ
ولامُ لطفٍ لامسَ
الجرحَ رحمةً
وميمُ مَحَبَّاتٍ
بطيبٍ تُزهِرُ
ونونُ نداءٍ في
الفضاءِ مُردَّدٌ
وهاءُ هدىً في كلِّ
دربٍ يُبصِّرُ
وواوُ وصالٍ واصلٍ
بينَ إخوةٍ
وياءُ يقينٍ بالجزاءِ
يُنوَّرُ
فتمَّت حروفُ الضادِ
في مدحِ شهرِنا
وفي مدحهِ المعنى
الجزيلُ يُعبَّرُ
فيا شهرَنا، يا نفحةَ
الفجرِ إنَّنا
بغيرِ ضيائِكَ
موحِشونَ نُقَفِّرُ
إذا جئتَ أزهى
الكونُ، واخضرَّ عودهُ
وإن رُحتَ أضحى
القلبُ يبكي ويتحسَّرُ
فعُدْ كلَّ عامٍ
بالعطاءِ مُجدِّدًا
فذكراكَ في الأرواحِ
عطرٌ مُعَبِّرُ
سلامٌ عليكَ ما
تلألأَ كوكبٌ
وما سبَّحَتْ طيرٌ،
وما لاحَ مزهرُك
بقلم لخضر فريندي
20/2/2025




