وَاحَرَّ قَلْبَاهُ في لهب الفراق بقلم الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي

 




وَاحَرَّ قَلْبَاهُ في لهب الفراق

واحرَّ قلباهُ من شوقٍ يُعذِّبني

ومن حنينٍ إلى لُقياكَ يُشجيني

غابَ الأحبَّةُ والأيامُ موحشةٌ

والليلُ طالَ ولا فجرٌ يُواسيني

كم ليلةٍ بِتُّ والأشواقُ تحرقني

والدمعُ يجري كغيثٍ في البساتينِ

يا ليتَ شِعري وهلْ تُطوى مسافتُنا

أم أنَّ دهرَ النوى بالبُعدِ يطويني

 أودعتُ في الريحِ آهاتي ولوعتَها

لعلَّها في دروبِ الوصلِ تهديني

واحرَّ قلباهُ لا صبرٌ ولا جَلَدٌ

على فراقِ الذي بالحبِّ يُحييني

كانت ليالي الرضا بالوصلِ باسمةً

واليومَ أبكي على ذكرى الأحايينِ

يا طيفهم لا تفارقْ مُقلتي أبداً

فأنتَ زادي إذا شحَّتْ تلاحيني

قلبي العليلُ بنارِ البُعدِ مُكتوياً

لا شيءَ غيرَ لِقاءِ الخِلِّ يَشفيني

سألتُ عنكم نجومَ الليلِ ساهرةً

فجاوبتني بحزنٍ في الدواوينِ

أينَ العهودُ التي كُنَّا نُرتِّلها

أينَ الوعودُ بوردٍ من رياحيني

واحرَّ قلباهُ من دُنيا تُفرِّقنا

ولا تُبالي بدمعٍ في مآقيني

 صابرتُ حتى غدا صبري يُعاتبني

وماتَ زهري وجفَّتْ من أفانيني

يا من سكنتُم حشايا الروحِ ويحكُمُ

رُدُّوا الوصالَ لقلبٍ طيَّ تكفينِ

 أبقى على العهدِ لا أنسى مودَّتَكم

ولو تقطَّعَ حبلُ العُمرِ في الحينِ

 ما زلتُ أرعى خيالاً من مآثركمْ

طيفاً يلوحُ على دربِ الموالينِ

إن طالَ هجري فإنّي في محبّتكمْ

أبني قصوراً من الأشواقِ تُؤويني

 لا تعذلوني إذا ما طالَ بي سَهَري

فالعذلُ يجرحُ والذكرى تُسلّيني

كأنّ روحي وقد بانتْ منازلكمْ

طيرٌ جريحٌ تهاوى في الميادينِ

واحرَّ قلباهُ هل للأمسِ من عودةٍ

يجلو الأسى عن دماءٍ في شراييني

قد كنتُ أحسبُ أنّ البعدَ يوهنني

لكنّ حبّكمُ بالبعدِ يُذْكيني

 يا عاذلَ الصبّ في أشجانِ لوعتِهِ

دعني وشأني فغيرُ الحبّ يُرديني

 لو كنتَ تعلمُ ما في القلبِ من شجنٍ

لبِتَّ تبكي على حالِ المساكينِ

أقسمتُ بالحبّ والآمالُ ظامئةٌ

أن أُبقيَ العهدَ موشوماً بتكويني

والشوقُ يغلي كبركانٍ بخاطرتي

والنارُ تأكلُ من زهري ونسريني

واحرَّ قلباهُ من وجدٍ أُكابدهُ

يُذيبُ روحي ويطوي كلّ تلويني

 يا من غدوتُم بدارٍ لا وصولَ لها

إلا بركبِ المنى خلفَ الشواهينِ

عودوا فديتُكُمُ فالأيامُ قاسيةٌ

وليسَ غيرُكُمُ من هَمّي يُنجّيني

عودوا لنُشعلَ قنديلَ الهوى جذلاً

ونُرجعَ الحلمَ غضّاً في التّفانينِ

 واحرَّ قلباهُ مسكُ الختمِ أنزفهُ

شعراً يسطّرُ آلامَ المحبّينِ

بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات