من ديوان ( أنا العربي ) قصيدة اكرامُ المَيِّتِ دَفْنُه بقلم المهندس محمد إمام

 






من ديوان ( أنا العربي )

قصيدة

اكرامُ المَيِّتِ دَفْنُه

-------------------

يقـــولــون اكـــــرامُ المـيِّـتِ دَفْنُــــهُ

ولكنْ ضميــرُ العـالــم الآن ما دُفِــنْ

ورغْمَ الرَّوائــحِ الكريهــةِ و العَفَــنْ

يظَـــلُّ الضميــــرُ ميِّتًــــا وبلا كَفَــنْ

مقـــابِــرُ أطْفـــالٍ جماعيَّــــةٍ تُـــرَى

وئيدةُ إجـــرامٍ علا البَحْـــر والمُـدُنْ

وكمْ منْ صِغارٍ شاب شَعْرُ رؤوسِهَـا

وأعْمـــارُهمْ دَهْــرٌ يزيــدُ مِنَ المِحَنْ

وكـمْ مِـنْ شَــرِيـدٍ لا مبيـتَ بأرْضِــهِ

وكَمْ مِنْ قرينٍ غاب ما صـار مُقْتَرِنْ

يُحِبُّ الهُروبَ عنْ ملاقـاةِ ذَا الحَزَنْ

يخافُ مِنَ الهلاكِ في ظلْمــةِ المِحَنْ

فلا عُـرْفَ رادعٌ لَهُـمْ , ليس لَهُمْ حَيــا

ضميـرُ الأُناسِ مــات فيهمْ ,غَــدا وَثَنْ

بداخلُهُــم شيطانُ قَتْــلٍ لَهُــو الطــاعةْ

فمــاذا سَنَجْنِي غَيْـرَ ذُلٍّ فــي الدَّجُـنْ(1)

وكمْ مِنْ حريــقٍ بالقلوب سقــى المُقَــلْ

وكَمْ مِـنْ جنـيـنٍ جِـسْــــمُ أمِّــــه جَنَــنْ(2)

و كَــمْ مِـــنْ قتيــلٍ تحتَ أنْقــاضِ مَسْكَنٍ

و كَــمْ مِــنْ جـريــحٍ لا لســــانَ لهُ يُبِــنْ(3)

و كَمْ مِنْ ضعيفٍ صار مِنْ هَوْلِ كالصَّنَمْ

و كَمْ مِــنْ خيـاناتٍ بســـرٍّ و فـي العَلَــنْ

تَعَـــــاوى علينــا كُلُّ كَلْـبٍ ومَــأْجًــــــورُ

فأضحى السَّوادُ في الهـواءِ كَـ مَنْ كَمَـنْ

وحتــى البَسِيطَـةُ اكتَسَـتْ أحْمَـــرًا قَــانٍ(4)

دمـــاءً شهيــدةً علــى صـدْرهــا الوَطَـنْ

ضميرٌ لهُ وجْهان , فـي الصُّبْح والمِسَــا

لقدْ مــات فيهـم والضَّـريـــــحُ هو البَـدَنْ

وجـــوهٌ تلوَّنَتْ , قلـوبٌ كمــــا الأَيِـــنْ(5)

هكـــذا قلـــوبُهـــمْ ســــوادٌ بِهِــم سَكَـنْ

وإِعْلَامُهــمْ أَعْـلامُ جَـــوْرٍ وشيـطــانِ

بِأَشْطانِ مَلْعُـونٍ جبـانٍ عَظَـا الضَّنَنْ(6)

فلا ترْقُبُ الخلاصَ منْهـمْ ولا عسـى

فبالله دَوْمـا اعْتصـــمْ و بـهِ استَعِــنْ

يقـــولــون اكـــــرامُ المـيِّـتِ دَفْنُــــهُ

ولكنْ ضميــرُ العـالــم الآن ما دُفِــنْ

----------------------------------

بقلمي // مهندس _ محمد امام

بحر الطويل

1- الدُّجُن : جمعُ الدُّجْنة و هي الظلمة .

2- الجَنَن : تطلق على القبر و الكفن

3- يُبِنِ : أبان – يُبين بمعني يُظْهر او يُوَضِّح ما به .. حُذِفت الياء

للضرورة .

4- البسيطة : الأرض -- أَحْمَرُ قَانٍ: قانِئٌ، شَدِيدُ الْحُمْرَةِ

5- الأيْنُ الحيَّةُ .. تحركت الياء ( الأَيِنْ ) لالتقاء ساكنين .

6- أشْطانُ : جمعُ شَطَن وهو الحبل الطويل الشديدُ الفَتْل . - عَظَا الضَّنَن: عَظَا : سَقَاهَ سُمّاً فَقَتَلَهُ ... و الضَّنَنُ : الشُّجاع .


قصيدة بعنوان (عرس اللحود) لاحمد نوح

 



العنوان (عرس اللحود) حديث مع الكفن والنعش والقبر

لفقدان العزيز(الطهر) لأحمد نوح

ايا كفن لا ترفرف فوق طهري

ففيك فِلذة كٓبِدي...وكل نيب

ففيك من عاش بالعلماء حراً

عزيز نفسٍ وما شانه عِيب

فلا تفرح وكن دفئاً وستراً.

فقد واريت من كان لى طيب

وقل له أُناس هنا...لك حِباً

ودعوا اليوم كل عزٍ وحبيب

ونعش يجري كمجرى الريح طيراً

بالطهر للجنات ... فلا تغيب

تمهل يا نعش فيك قلبي وعزي

احمله على كتفي.... فلا مجيب

ايا نعش لا توقظ النار التي

في صدري ما انا صنما سيجيب

لهجرك الطير غادرت أعشاشها

والزهر باكٍ بعيده والقريب

ما عدت انظر سرب طير في السما

والمقل تنفجر بالدما من اللهيب

غاب الأريج ومات زهر ربيعنا

فالهجر جرح في الحشا ليس يطيب

بين اللحود تبدل الدمع دماً.

وماتت الايام من نوح القُليب

أطراف ثوبي جمعت أحزانيا

فتساقطت دمعاً كدمعة من يغيب

فأنا في لظى شعري اليوم اديب

أسطر الاشعار من دمع اللهيب

فاصدحت يا قبر لتلقى ذا الحبيب

فأسفر القدر : إني انا مجيب

أخذت يا قبر لنا كل عزيز .

فسال دمعي دماً...والجرح رهيب

تأوى يا قبر كل طهر وقريب

ملعون لعنة كل عاصٍ لا نسيب رحماك من ضمةٍ نزع الشرايين

فالطهر يحميه إلهي في يوم عصيب

تطوي بداخلك كل در وشريف

وتفرح به فرح عرس الشبيب

شرفت يا قبر بطهر بلا مريب

تربت يداك للطهردعوة في المغيب

يا قبر نلت الجسم في اليوم الرهيب

والروح معنا تطوف فلا تجيب

تطوف حولنا كحمام حميم

تذكرنا بكل عزٕ وقرىب

فلك السلام مع القيام بكل حب

يا كعبة للمحبة وطهر المنيب

القصيدة (عرس اللحود) لأحمد نوح مختار سعد

21/2/2026. مصر. 

فيفاء صمت بقلم خليل شحادة – لبنان

 




 زَلزِلي يا شفاهَ

حكايا مدادِ القلم

وافرشي حُممَ

بركانِ حروفي كَلِم

قرقعي سُبحةَ

مرارةِ سهدِ الليالي

شهيقَ ألمٍ،

زفيرَ أنفاسِ حُلم

وعلى أنغامِ

قيثارةِ أحزانِ فراقٍ

هُزّي أرجوحةَ

خِدرِ وسادةِ النَّدم

كنتِ صوتي

في وهادِ فيفاءِ صمتٍ

تيهَ شِعرٍ

بين آذانٍ وَقْرُها صَمَم

حملتُكِ جراحَ صبرٍ

سكنَ واحَ قلبٍ

ذكراهُ نسيمُ روحِ

حبيبٍ قَدَرٌ أَشُم

يا طفرةَ دمعٍ

حاكَتْهُ عيناكِ صبراً

وإن شاخَ العمرُ

فالحبُّ روحٌ لا تُهرَم

بقلمي: خليل شحادة – لبنان 

اللهم إني صائم بقلم راتب كوبا

 




 اللهم إني صائم

برعشة استشعار عن بعد..

كم تشتد الأحاسيس بين قيام وصيام ونوم

.. على مدار شعور رهيف لثانية دقيقة ويوم

وكأن كل ما يدور من حولنا يشبه العوم

يهرول تارة ..وطوراً يزحف بسذاجة عتب ولوم

 لا ارتباك فيه .. ليس له قبل ، ولا شيء يليه

كاللا شيء .. والفيء في ظلال  نزهة

واقع ، كما لو أنه كان واقع .. بشبهة

سقطت منه قطرات متخثرة، سالت لبرهة

عالق مع خياله ومحيطه بخيبة أو باشتباك

يحاصره حواجز تفتيش مدججة بأسلاك

والعيش ، كيس خيش..تبغ محروق وتنباك

والشاهد ناهد يتأوه وجعاً وبنيران الدمع باك

ولسان الحال والأحوال إياك ! ثم إياك ..

الرزق مفقود ومرصود خلف باب موارب

والهيبة لم تعد تقيم وزناً لسماكة الشوارب

 الأفق شاحب وجفافه ساحب على ضفاف

نهر لوثه ركود ماء آسن تحت القوارب

خيبة الأمل وريبة الملل والخوف عقارب

حتى اليأس أضحى "لا بأس " والمنطق عجائب

لم يعد العقل الباطن يستوعب الشوائب..

عبثاً كم توهم الناس بتطوير الذات

فوجؤا بغرابة مختلفة وملفات ملفات

ثم أغرورقت عيونهم بمواويل وهبات

وتصدعوا بغابة مملوءة ذئابا ً وحشرات

هيهات يعود  الخير هيهات

تقنيات تقنيات تغزوها تقنيات

لن يبقى إلا القليل من الوقت وبعض فتات

كل المهن باتت في سبات وخطر، حتى المطر!

ستراه في حال هطوله محكوماً بالبطر

لا يمكن لأحد أن يتكهن ما هو المنتظر !!!

راتب كوبايا 🍁كندا


قصيدة غار السرور بقلم عبد العزيز دغيش

 




غــــــــــار الـــــــــــسرور

غارَ مني السرور وعني

وانتظم حرفُكِ على الحزنِ

ذاك حديث الناي

عنّكِ وعني

فدعيني عنك أحثُّ

زيحَ الهمِ وعني

وتعاليْ ، تعالي

نرفع الغم عنِّك وعني

يا نغمة القلبِ وعمقِ الوجدِ

وبُغيتي وغاية إبصار عيني

إلى متى يبعدني حنيني .. عنك

وإلى متى يشردك حنينكِ .. عني

لا يكفينا ما نردد؛

أنا منك وأنت مني

يا ظمأ الحنين رويدكِ، مهلاً

هلّا عنْك خففتَ .. ومني

أثقالك جبال ترزح على كاهلي

أنهار تلتهم نيراني

تطفئ روحي ، تمحو وتُفنيَ فني

بلغت أناتك مدى

لم يصلها عاشق من قبل

طبع الشقاء على ما تبقى لي

من روح

وأفرغ ما بقي ليَ منى

ويلي آه يا ويلي

من هذا الزمن الجني

******

يا مُشعِلَ الحنينَ في النفسِ

دعني لشأني

قد شواني حنينك شيّاً

وشوى، ما شجاك أنت

قبل أن يشوي

شجوي واصطباري وحَرْفِي

وغِلَّة أوتاري، ويغلُّ حُرقةَ فني

ويلي آه يا ويلي، فالزمنُ جِنِّي

*****

يا زهرتي

يا حسناء دنيايا، يا مِلَّةَ عشقي

ومنيةَ الروح والعمر والقلب والعقل

وذروة ما للوجود من فن

قد شققتِ صدري شقاً

بأحرف لا تُرَى إلا لكِ ولي

منكِ و مني

وأضحيتُ بقلبٍ مشقوق

على الملأ، يرجف برداً

لا ينفعه دثار ولا نار

يومه بات أنينا

عليلاً لا يرتجىَ منه

في هذه الحياة حياة

وليس يجدي معه التمني

أين منه هوىً

كان يملأُ السماءَ نجوما

والأرض إخضراراً

وشلالاتَ أنغامٍ، وبساتينَ أقمارٍ

وأسرابَ نوارسٍ

وأمواجَ شطآنٍ، تعزفُ

ما يشبع لحنك ولحني

الدنيا أمامه موصدةً، سماؤها وأرضُها

بحرُها وجليدُها

لم يعد يحصد سوى قهرَها

ليس في حيلتِه غير التمني

غير تأففُه من هذا

(العمر الجني)*.

عبد العزيز دغيش في مارس 2013 م


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات