خمرُ الوصالِ في
حضرةِ رمضان
يا رَمَضانُ أتيتَ
بالأمانِ
وانثنى فيكَ موكبُ
الإحسانِ
أشرقتْ في القلوبِ
أنوارُهُ
فتجلّى السرورُ في
الوجدانِ
يا هلالًا على
السماءِ تسمَّى
كابتسامِ الرضا على
الإنسانِ
في صيامِكَ صفوةُ
الروحِ تبدو
وترقّى الفؤادُ في
العرفانِ
ظمأُ الجوعِ ليس جوعَ
بطونٍ
بل ظمأُ الشوقِ للعلى
الربّاني
كلما جاعَ جسْمُنا
شبعتْ
روحُنا من خمورِكَ
الرحماني
نرتوي من كؤوسِ نورٍ
خفيٍّ
ليس يُسقى بكفِّ
إنسانِ
خمرُ حبٍّ إذا سرى في
حشانا
أورثَ القلبَ نشوةَ
الإيمانِ
فإذا الليلُ أقبلَتْ
نفحاتٌ
من عبيرِ التهجدِ
الريّانِ
وسجودُ الأسحارِ سرُّ
حضورٍ
واتصالُ الأرواحِ
بالديّانِ
ودعاءُ المحبِّ حين
يُناجي
يملأ الكونَ رعشةَ
الغفرانِ
يا شهرَ الرحمةِ
الكبرى تجلّتْ
فيكَ آياتُ فيضِها
الربّاني
كم أتيتَ الكسيرَ
فانهلَّ نورًا
وانمحى حزنهُ مع
الأحزانِ
كم فتحتَ السماءَ
بابَ عطاءٍ
فاستجابَ الكريمُ
للرجفانِ
نغتلي فيكَ عشقَنا لا
نُبالي
كلَّ لومٍ في سِرِّنا
الكتماني
إنَّ في الصومِ خمرةً
غيرَ خمرٍ
تُسكرُ القلبَ نشوة
الإيمان
خمرةُ القربِ، لا
تُرى بكؤوسٍ
بل تُرى في صفاءِ
عينِ الجنانِ
وإذا ما تلا
المُحِبُّ كتابًا
ذابَ شوقًا لِمُنزِلِ
القرآنِ
آه يا ليلةَ القدرِ
إن أقبلتْ
سجدَ الكونُ رهبةً وأماني
ليلةُ الوصلِ
واللقاءِ العظيمِ
ليلةُ السرِّ في حمى
الرحمنِ
تنزلُ الملائكاتُ
فيها صفوفًا
بالرضا والسكينةِ
الغفرانِ
كلُّ قلبٍ بها
يُلامسُ نورًا
كاشفًا حُجُبَ الأسى
والدخانِ
سلامٌ حتى يلوحَ فجرٌ
كابتسامِ الرضا على
الأكوانِ
فيها تُمحى الذنوبُ
عفوًا
وتُهدى للعبدِ تاجُ
أمانِ
يا حبيبَ الإلهِ يا
سرَّ نورٍ
يا شفيعَ الورى مدى
الأزمانِ
يا محمدُ يا سراجَ
المعالي
يا ضياءَ القلوبِ في
الظُّلَمانِ
أنتَ بابُ النجاةِ إن
ضاقَ دربٌ
وأمانُ الخائفِ
الحيرانِ
أنتَ بدرُ التمامِ في
ليلِ صبرٍ
ومعينُ الفقيرِ في
الحرمانِ
بكَ صُمنا على هُداكَ
اقتداءً
واستقمنا على طريقِ
الجنانِ
فصلاتُ الإلهِ تغشاكَ
دومًا
ما تهادى النسيمُ في
الأكوانِ
وسلامٌ عليكَ ما لاحَ
فجرٌ
وتعطّرَتِ الأرضُ
بالقرآنِ
يا إمامَ المحبّينَ
خُذْ بيدينا
نحو فيضِ الرضا إلى
الرحمنِ
واجعلِ الصومَ شوقَ
قلبٍ إليكَ
واشفعِ العبدَ يومَ
عرضِ الميزانِ
يا إلهي وهبتَ شهرًا
عظيمًا
فيضُهُ فوقَ قدرةِ
الحسبانِ
فاكتبِ العفوَ
والمعافاةَ فضلًا
واشفِ ضعفَ النفوسِ
والأبدانِ
واجعلِ الصومَ جسرَ
وصلٍ
نرتقي فوقَ عثرةِ
النسيانِ
وأعِدْنا إذا انقضى
الشهرُ يومًا
بقلوبٍ مطهّرةِ
الأركانِ
رمضانُ الحبيبُ بحرُ
تجلٍّ
من يذُقْ فيهِ يحظَ
بالأمانِ
هو عرسُ الأرواحِ إن
حضرتْ
في رحابِ القبولِ
والرضوانِ
فاشهدوا يا قلوبُ
سرَّ حضورٍ
واسكُروا من محبةِ
المنّانِ
✍️ بقلم: فرحات نزيه شاعر الحب والسلام




