لَا لَن أُبَرِّئ فِي الْفِرَاقِ جريرتي بقلم أحمد عبد الحي

 




لَا لَن أُبَرِّئ فِي الْفِرَاقِ جريرتي

سَأَقُول أنِّي قَدْ قددت وَفَائِي

وَقَطَعَت مِنْ يَدِ النِّسَاءِ صبابتي

رَاوَدْت مَنْ جَهِلَ لَهُنّ وَلائِي

قَدْ كَانَ أَمَلِي فِيك جَلّ خَطِيئَتِي

وَضَيَاع عِشْقِي وَانْطِفَاء ضِيائِي

الْآن حصحصت الْحَقِيقَة كُلُّهَا

وَنُزِعَت عَنِّي مِنْ قِنَاعي صفائي

أَبْصَرْت مِنْ كَفٍّ قَمِيص مَحَبَّتِي

وَرَأَيْت ذَنْبِي كَم يَرُوم جلائي

فَكَتَبْت (زانية الحلال) تشفيا

قَد "كنت عاقا" أَن يَخِيب رَجَائِي

رَاوَدْت ؛ غادَة طِبَّهَا ؛ فِي خِدْرِهَا

وَظَنَنْتُ أَنِّي حالَما بِغبائِي

(كنت السراب) وَقَد جَلَّدت مَوَدَّتِي

وظمأت فِي عِش الْغَرَام بَدَائِيٌّ

(الحب فِي الخمسين) كَان خَطِيئَتِي

وَمِدَاد قَلَمِي كَانَ فِيهِ يُرَائِي

أَنْفَقَتْ فِيا مشاعري فِي لَهْفَة

وَأَنَا الَّذِي مَا سَال مِنِّي حيائي

وَرَجَعَت كَالْأَطْفَال اُكْتُب قِصَّتِي

مِنْ غَيْرِ رَسْمٍ مِنْ مِدَادِ مَائِيّ

وثقبت مَنْ جَهِلَ سَفِينَة خَاطِرِي

وأهضت جُدُر الْحُبُّ فِي إغْرَاءٍ

هَذَا فِرَاق مَا اسْتَطَعْت تصبرا

فَالْآن تُخْبِرَك الْحَقِيقَة عنائي

فَإِذَا كُتِبْت مِنْ الْحُرُوفِ خواطري

فَأنْثُر بِهَا قَبْرَ الْكَلَام عزائي

لَا لَن أُبَرِّئ خَاطِرِي مِنْ ذَنْبِهِ

فَأَنَا قَتَلْتُك وانتهجت هرائي

الآن تخبرك الحقيقة زيفها

ويصم في وسط الكلام روائي

كم كنت أصدر في المنام فضيحتي

أو كان تقبيل النعومة دائي

ماكنت رجلا لو أعنف زوجتي

لما نسجت من النساء رثائي

ماكنت ذياك البرئ بجبه

أو أكل ذاك الذئب فيا فرائي

الآن أعلن في الغرام هزيمتي

وجفاء قلبي او غلو جفائي

أحمد عبد الحي ٢١-٨-٢١


زهو الغرور بقلم الشاعر د. عدنان الغريباوي

 





زهو الغرور

 

زَهَـا عَـرْشـاً مِـنَ الـزَّيْــفِ الـمُـنَـمَّـقِ

فَـظَـنَّ الـوَهْــمَ فِـيـهِ عُـلاً وَكَـمـــالَا

كـفـخـرَ طـاووسٌ بِـنَـفـشِ ريــشِــهِ

مُـتَـكَـبِّـرًا بـزَيْـفٍ يَــدَّعـي الجَــلالا

فَــإِنَّ الــغُــــرورَ جــالِـــبُ كُـــلِّ ذَمٍّ

وَزَهْــوَانُــهُ مــا كــانَ إِلّا انْـتِــحـــالَا

وَتَـرْفَــعُ الـدُّنْـيـا جَـهُـــولًا بـوَهْــمِـهِ

وتـنـزل العـلـيـاء مـن شــَم جــبــالا

وَيَــرْتَـفِـعُ كَـــالسَّحَــابِ مُـنْـتَـشِـيـًـا

فَـيُـرْغِـمُـهُ بَــــرْدُ الـهَــوَاءِ إِهْــطَــالَا

يُـرَقِّـعُ عـيــبَـهُ بـزُخـرفِ شَـمْـخَــرَةٍ

وقـد شَـخَّـصَـتْـهُ الـنـاسُ مُـحـتــالاً

أمَـــــا آنَ لِـمَـغْــرُورٍ أنْ يُـدرِكَ أنَّــــهُ

بِــطُـغــيـانِـــــــهِ يَــــزدادُ انحِــــلالا

أمَـــا أدْرَكَ فـــــــي الـوغــــى أنَّــــهُ

بــكَــثْـرِ الـتَّــهـتُــرِ لا يَـنـــالُ نِـــزالا

ومـا نَـيْــــــلُ الـعُـــــلَا إلّا بِـسَــعْــيٍ

ولا يَــنــالُ جَـنِــيٌّ غـــيــرَ شِـــتَــالَا

ولـو رُزِقَـــتْ عُـيُــونُـهُـم بَـصِـيـــرَةً

لَمَا فَـتَحـوا لِلـوَهْـمِ فـيـهِـم مَـجَــالَا

فـــمَـن أَسـقَـطَــهُ كِـبْـرٌ عــن مَـقــامٍ

مُحــالٌ أنْ يَرفَـعَهُ الـتواضعُ مـحـالاً

إذا جــــاوَرَكَ الـفَـضْـــلُ بــأهـــلِــــهِ

فـاخـفِــضْ جَــنـاحَـكَ لَـــهُ إِجْـــلالا

ولا يَـغُـرُرْكَ مَـغْـرورٌ بِمَدْحٍ أوْ بِقَـدْحٍ

ولا يُـبـعِـدْكَ عـن الكِـرامِ لَـهُ فِـعــالا

فـأنـقـى الـناسِ أحـسـنُـهُــم خُـلُـقًـا

وأرداهُـم مَــنِ امـتـلكَ الـضِّـــحــالَا

وَرَاحَ يُـشـيــحُ عــن أهـلِــيـهِ أنَــفًـا

كَأَنَّ الـفـخـرَ فـي غـيـرِه اسـتـحــالَا

وطِـبـاعُـهُ مُـحـاكـــاةٌ لِـذِي شَــــرَفٍ

ويُـولِـي قـولَ مُـصـلِـحِـهِـم إِهْـمــالا

وللـدّهــرِ جِـســامٌ إن تُـصِـبْ رَجُــلاً

تَكـونُ عليـهِ فـي يـومِ سَعـدِهِ وَبـالاً

يُعِـزُّ اللهُ مَـن خَـفَـضَ الجَــبــينَ لَـهُ

ومَـنِ اغْـتَـرَى نَـفـسًا جَـنـاهُ سَـفــالَا

فما تواضُعُكَ إلا تـاجُ مجـدٍ مُرصَعَـا

وكِبْرُ نَفْسٍ إذا سامَتْ يَجُرُّ لها ثِـقالَا

فإنَّ التيجـانَ للنَّفْـسِ يَرْفَعُها التَّقَى

وإنَّ الـغُــرورَ لَـهـا إذلالُـــهُ نَــــكــالاً

وخـيـرُ النـاسِ للـنـــــاسِ أنـفـعُـهُـم

ويُـخـفـي الفَـضـلَ لِـرِضـا اللهِ مَـنالًا

ق

د. عدنان الغريباوي

العراق


همس الثلج الأبيض * بقلم كريم إينا

 




همس الثلج الأبيض *

كريم إينا

هطولَ الثلجِ يُمسكني بأرضي

وأغفى الضجُّ في ليلِ النهارِ

وغطّى الجرح حتى عادَ نبضاً

يُجاوبُ في البيوتِ حديثَ أسرارِ

تهادى فوقَ أغصانِ الرُبى حُلْماً

فأزهرَ في سُكونٍ إخضرارِ

توقّفَ عندهُ وقعُ الخطوبِ

لتلكَ القسوةُ بعدَ إختدارِ

كأنّ الليلَ وعدُ الصبحِ يأتي

إذا أعيَتْ قلوبٌ بإنتظارِ

تهادتْ رقائقهُ على جبلٍ

فغاص الدفءُ في أرضٍ نضيرِ

وإرتجفتْ جزيراتٌ على الهادىء

فصارَ النهرُ يحملُ سرّهُ الغمرِ

تجلّت أَرضُنا من فرحةِ الثلجِ

وإزدادَ الهواء بشهقة النمرِ

تَراقصَتِ الطيورُ بهطلةِ الثلجِ

وإنتشرت على الأرضِ السديرِ

.......................................

* القصيدة بمناسبة سقوط الثلج في بغديدا وهي على بحر الوافر. ( مفاعلتنْ، مفاعلتنْ، فعولنْ). أغفى: نامَ، الضجَّ: الضجيج، الرُبى: تلال صغيرة مرتفعة في الأرض، الخطوب: المصائب، إختدار: الهدوء والإنطفاء، أعيّتْ: أرهقت، تهادت: تحركت بلطف، نضيرِ: أخضر وخصب، الهادىء: الساكن، الغمرِ: الإمتلاء بالماء، تجلّتْ: ظهرت وأشرقتْ، السدير: نوع من الأشجار السدر.


مرايا الزمهرير بقلم: د.عبدالكريم الحلو





مرايا الزمهرير

د.عبدالكريم الحلو


( ١ )

سياج بيتي

يتذكّر ظهري

حين أتكئ عليه،

يلسعني البرد

يحرق جلدي،


( ٢ )

هذا البرد

يعرف طريقه

إلى ذاكرتي

يدخل قفص القلب

يفتح أدراج الذكرى

ويغوص في دهاليز الروح

ينبش جروح العمر

جرحًا… جرحًا


( ٣ )

أنا لا أحب البرد

ففيه تتجمّد أحلام العمر

ويبقى حلم الدفء

أجمل أحلامي

وأبعدها


( ٤ )

هذا البرد

يفتش بين اضلعي

مثل مخبرٍ قديم،

في دفاتر الحب

عن ومضة دفء

كنتُ قد خبّأتها

ودثّرتها

وواريتها التراب

وأقمتُ فوقها شاهدةً

اسمها

سارية الوطن


( ٥ )

في البرد

كل شيء له صوت ولون

لحسرات الروح صوت

وللوجع لونٌ أزرق

لا تخطئه العين


( ٦ )

في هذا البرد

كلّ الكائنات الحية بلا صوت،

إلّا شواهد القبور

لها صرير خاص

النافذة تئنّ

من زمهرير البرد

والأشجار تصرخ

في صفير الريح

كأنّها تنعى العصافير


( ٧ )

هذا البرد

عدوٌّ آخر للجندي

يتسلّل إلى الخنادق

قبل الرصاص

يجمّد الأصابع

ويعلّم البنادق

كيف تصمت طويلًا


( ٨ )

البرد

هذا القاتل السري أمقته

لأنّه يسرق أرواح الأجداد

ولا يترك منهم

سوى أسماء

على شواهد باردة


( ٩ )

هذا البرد

يسرق قصص الجدّات

يُطفئ مواقد الحكايات

ويُسكت الأيدي

التي كانت تخيط الدفءَ

من الصبر

والدعاء


( ١٠ )

في البرد

تصير القهوة أقلّ دفئًا،

والبطانيات

مجرّد حِيَلٍ مؤقّتة،

ويصير السؤال

أكثر حرارةً

من الجواب.


( ١١ )

هذا البرد أكرهه،

لأنه يشبه بعض البشر

بارد الملامح،

حادّ الحواف،

لا يمنح الدفء

إلّا بعد أن يُؤلم،

ويَسِمُ الحروف

بزرقةٍ لا تزول.


( ١٢ )

هذا البرد أكرهه،

لأنّه يمرّ على الذاكرة

كما تمرّ الريح على الرماد؛

لا تُبقي شكلًا،

ولا اعترافًا،

وتأخذ معها

ما تبقّى من صوت

كان يقول لنا:

هنا كنّا…

وهنا حلمنا.


( ١٣ )

هذا البرد .. أكرهه

لأنّه يعلّمني كلّ شتاء

أنّ الدفء

ليس فصلًا،

بل كائنًا،

إذا غاب

تجمّد كلّ شيء


( ١٤ )

هذا البرد

وشم جلود الطفولة بالزرقة،

ترك أرواحهم بلا معاطف،

وأصابعهم

تبحث عن قفّازات

حاكتها الأمّهات ليلًا

من وجع الصبر.


( ١٥ )

البرد

يربح معارك الشتاء دوماً

و تخسر الإنسانية

آخر معاطفها،

حين يصبح النوم ترفًا،

والدفء وعدًا مؤجّلًا


( ١٦ )

هذا البرد

سيغادر يومًا،

لكنّي لن أودّعه.

سألعنه،

كي لا يعرف

طريق العودة ثانيةً،

ولا يحفظ

عناوين بيوت الفقراء.


( ١٧ )

سألعنه

لأنّه لم يكن فصلًا،

بل امتحانًا قاسيًا

للمشرّدين بلا بيوت،

للذين يلتحفون

مخيّمات الإنسانيّة العارية،

الإنسانيّة المخجلة.


( ١٨ )

هذا البرد سيرحل قريبًا،

وأنا سأبقى

أغلق الأبواب خلفه،

وأترك للدفء نافذة

يدخل منها

بلا خوف،

وبلا اعتذار.


( ١٩ )

هذا البرد

لا أحبّه،

لأنّه يعلّم العالم

كيف يغتال أطفال المخيّمات ،

يسحب الدفءَ من صدورهم

كما تُسحب الروح

من ضجيج الحرب،


( ٢٠ )

الصقيعٍ بلا قلب

لايرحم ضحاياه

يخلّف بعده دوماً

عيونًا مفتوحة

لم تُكمل الحلم،

أرادت أن توقظ الضمير

فنامت إلى الأبد


د. عبد الكريم الحلو

@highlight 

قصيدة: (( مَسَلّـة عِشْقِي )) بقلم: د. عدنان الغريباوي

 



قصيدة: (( مَسَلّـة عِشْقِي ))

 

ماذا فعلتِ يامعشوقتي بجـوارحي

حتّى استحـال صقـيعُـها لجـمـراتِ

 

ويفرُّ قـلبي فرارًا من بينِ جوانحي

ويطيرُ نحـوكِ بجناحَـينِ من لهفاتِ

 

أبحـرتُ فـي عـينيكِ رُغمَ كوابحي

ورسـمـتُ فـوقَ هـلاليكِ نـَجَمــاتِي

 

إشـراقـةَ الصبـحِ يا بريـقَ قـزائحي

ويـا ضيـاءً مُـشرقـاً فـي مسـائـاتي

 

يا جنـةً أسـعـدت بفوحـها فوائحي

وأثمـرت من ينـعـهـا سَكَراً ثماراتي

 

لُـغَـةُ العُـيُـونِ فـي صَـمْتِي بَوائِحِي

تَـرْجَـمَـةٌ تُـغْـنِـيـكِ عَـنْ فَـنِّ لُـغــاتِ

 

أيتـهـا الياسمينـةُ يـا عِطـرَ روائحي

أنا إنسانٌ بغـيرِ عصمـةٍ من هفـواتِ

 

بهـجرانكِ يا مهجتي زادت نوائحي

وبـوصـلكِ تُجـمـعين جـذري بـِنَـواةِ

 

لِمَـن أَعـودُ يا مَركَباً أَغنى سَوائِحِي

وَأَنـتِ مَـعِـي مِـينـاءٌ وَطَـوقُ نَجــاةِ

 

أَنْـتِ الـمَـلاذُ فـي نَـزْفٍ لِـقَـوارِحِـي

وَصَحْـوَتِـي الَّتـي لازَمَـت غَـفَـواتِي

 

بِـكِ أَمْـسَت مَـهْدُ وِلادَاتِ ضَرائِحِي

وَصَـدَحْتُ شَـدواً فِـيـكِ غِـنـائـاتـي

 

بِـكِ استَقَـرَّت مِـن هَـزيـزٍ مراجحي

فَكَـتَبتُ شِـعـراً..صِـيغَ مِن حكـواتي

 

بِـكِ قَـد وَضَـعْـتُ مَـسَلَّـةً لِلَـوائِـحِي

وَجَـعَـلْـتُــكِ قَـانُــــونَ الـسَّـعــادَاتِ

 

فَـأَنْـتِ فَـهْـمِـي يَا تَفْـسِيرَ شَوارِحِي

وَبِكِ اسْتَقَـامَ الوَزْنٌ يا بحراً لأَبْيَاتِي

 

أيها العاشقون لطفاً أقرؤوا لوائحي

حيٌّ وسلمني العـشقُ هجـراً لمماتي

 

هذه حـالتي وإليكم بعض نصائحي

لا تصدقـوا لشيوخ العشقِ حكاياتي

 

فَـأَسْـجَـدتُ رُوحـي شُـكـراً لِمانِحِي

وَأَحْمَـدُهُ كَـثيراً لِـحُـسنٍ في ثَـبـاتِي

قلمي



د. عدنان الغريباوي


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات