(( الغنى بلا أموال ))
إِنَّ الْبَـيَاضَ الَّذِي تَـرَوْنَـهُ فَوْقَ هَامَتِي
مِـنْ غَـيْـمِ مَـجْـدٍ عَـلَا شَـأْناً بِـمِـنْـبَـرِي
يَـا رَاكِضـاً خَلْـفَ زَيْـفِ المَـالِ تَجْمَعُـهُ
إِنَّ السَّــرُورَ كُـنُــوزٌ طـولــت عُــمُــرِي
وَالـعَـافِـيَـاتُ لِـتَـاجِ الـعِــزِّ لُـؤْلُــؤُهَـــا
بِـهَـا الـمَـلِـيـكُ عَـزيـزٌ رُغْــمَ ذي قَـتَـرِ
نَقِّبْ عَنِ الرُّوحِ فِي مَبْدَا السُّرَى شَغَفاً
وَلَا تُـذِبْ خَـفَـقَـاً فِـي جِـلْـمَـدِ الـبَـشَرِ
وَاشْـدُدْ يَـدَيْـكَ بِـذِي طَـبْعٍ وَذِي قِيَـمٍ
يَـكُــنْ مَــلَاذاً إِن خُـذِلْــتَ فِـي سَـفَـرِ
وَعِـــشْ كَـــرِيــمَ طِـبَـــاعٍ ذَا مُــرُوءَةٍ
تَـصْنَـعْ مِـنَ الـبُـؤْسِ عِـزّاً غَيرَ منكسرِ
وَكُـنْ مُـشْــرِقَ الـوَجْــهِ أَمَـــامَ قَــادِمٍ
بِـالــمِـثْـلِ لَاقَــاكَ لَا بِـالـمَـالِ أَوْ ذُخَــرِ
وَأَدْرِكْ بِـعُـمْــرِكَ رِضَــاً للّٰــهِ وطَـاعَــةً
فهِـيَ الـذُّخْرُ لَا أَثْمَـانَ فيهَـا أَوْ سِـعَـرِ
فَـالخُلْـقُ نَبْـتٌ زَكَـا مِـنْ طِيبِ مَنْبَعِـهِ
يُـسْـقَـى بِـمَـاءِ مَـكَـارِمٍٍ رِيّـاً فَـيُـزْهِــرِ
وَمُـرَّ بِـالْكَـاظِـمِيـنَ الْـغَـيْظَ فِـي وَرَعٍ
تَجِـدْهُمُ ارْتَـضَـوْا بِالْمَـقْـدُورِ وَالْـقَـدَرِ
فَالصِّـدْقُ فِيمَـا نَطَقْتَ اليَوْمَ خَصْلَـتُهُ
أَنْ يَـقْـلِبَ الْهَـزْمَ يَوْمًـا لِلْـفَـتَى نَـصْـرِ
وَدُّ الـتَّـقِــيِّ كَـنُــوزٌ لَـيْـسَ تَـعْـــــدِلُـهُ
أَمْـوَالُ مَـنْ كَـنَـزُوا إِنْ صَـاحَـبَتْ دُررِ
كَـمْ ضَـحْـكَـةٍ طَـرَدَتْ هَـمًّـا وَجَـالِـيَـةً
لَـوْ صِـحْـتَ لِلْـقَـارُونِ أَشْـرَاهَـا بِقَـصْرِ
وَالـنَّـوْمُ سُلْـطَـانُ عَـبْـدٍ عِـنْـدَ زَاهِــدِهِ
يَـلْـقَــاهُ رَهْــنَ يَــدٍ لَـوْ شَـــاءَ يَـأْتَـمِـرِ
أَمَّـا الـسَّكِـيـنَـةُ فَـالْأَوْرَاعُ تَـمْـلِـكُــهَــا
بِـصَفْـوِ قَـلْبٍ زَكَـا مِـنْ صَفْـوَةِ الْفِـكَـرِ
وَحُـضْــــنُ أُمٍّ أَمَــــانُ اللَّهِ تَـلْـمَــسُــهُ
سَــلِ الْـيَـتَـامَـى لَـهُ رِفْـقـاً بِــلَا زَجْــرِ
وَحُـبُّ أَرْضٍ لِـكَــفٍّ حِـيـنَ يَـزْرَعُـهَــا
يَـرُومُـهُ عَـابِـدُ الأَمْــوَالِ فِـي حَـسَــرِ
وَالْـعِـلْـمُ نُـورٌ فَـلَا يَـأْتِـي بِـمَـصَـادَفَـةٍ
أَوْ بِـالـرَّشَـا نَـالَ أَهْـلُ الْـعِـزِّ وَالْـقَــدَرِ
كَـالْـغَـيْـمِ فَـقْـرُ أُنَـاسٍ جَـادَ دَمْـعُـهُـمُ
مِـنْ بَـعْـدِ جُـوعٍ وَمَـا يَبْـغُونَ مِنْ ثَمَرِ
وَالـسِّـتْـرُ تَـارِيــخُ عِـزٍّ صَـانَ أُسْـرَتَـنَـا
حينَ ابْـتَغَينـا مِـنْ إِلَـهِ النَّاسِ مَا سَتَرِ
لَا يَـشْـتَـرِي الْـمَـالُ عُـمْـرًا أَوْ لِحَيـظِـةٍ
أَوْ يَـستـردَّ الشَّـيْـبَ سَوَاداً إن يُـدْحَرِ
فَـاحْـفَـظْ جَمَـالَ الرُّوحِ فِي رَبِيعِ أَلَـقٍ
فَجَـذْوَةُ الْمَـالِ تُـطْـفَـى لَيْـسَ مِنْ أَثَرِ
فَـانْـأَ بِـنَفْـسِـكَ عَـنْ قُـرْبٍ وعـن طَمَعٍ
فَـفِي الْقُـنُـوعِ سُـمُـوٌ بَـاعِـثُ الْـفَـخَــرِ
وَاحْـمَــدْ إِلَـهَــكَ سِــرًّا ثُـمَّ فِـي عَـلَـنٍ
فَالشُّكْرُ يَسْتَنْزِلُ النِّعْمَاتِ طـارداً قـتـرِ
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق