طقسُ التيه * بقلم كريم إينا

 




طقسُ التيه *

كريم إينا

آنسـتُ وجهــي بنـارِ الشــكِّ فاشتعــلِ

وقلــتُ يـا قلقـي المقـدوحُ فـي كبــدي

شققــــتُ صــدري لكـي تُفضي لنافذتي

فمــرَّ طيفُــــكَ بيــن الجمـــرِ والبـــردِ

ناديـــتُ ربّــي فلــم تُصـغِ السماءُ لِمـا

أبثُّـهُ، أيــنَ صـــوتُ اللـهِ فــي جلدي؟

شـــدَدتُ رحـــلي علــى وهــمٍ أطاردهُ

فصــارَ دربــي ســراباً رُغـمَ مُجتهدي

غرســتُ قلبــي فــي ريــحٍٍِ فأنكَسَّــرَتْ

خَيــمُ الرجــاءِ، وبـاتَ صمتها سيّـدي

ألبستُ صبـري ثيـابَ اليـأسِ فانطفأتْ

نجومُ قلبي، وضاعَ الضوءُ في السُّهُدِ

أمشــي وأحمــلُ ظِلّـي فـــوقَ أكتـافـي

كأنّنــي بعــضُ هــذا الليـلِ فـي الجَلــَدِ

أسائـلُ الوقـتَ: هـل فـي الصبرِ مُتَّسَعٌ

أم كــــلُّ بـــابٍ إليـــهِ مُغلَـــقٌ أبَــــدِ؟!

إذا تكسّـــرَ صــوتــي فـــي منـاجـاتِـي

فمـن يُرمِّـمُ هـذا الصمـتَ فـي كبـدي؟

أنــــا فلســتُ ســـؤالاً يبتـغــي حـــــلاً

يُعيـــدُ نفسَــهُ فـــي متــــاهةِ العــــــددِ

..............................

* القصيدة من بحر البسيط ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ). آنستُ: آلفتُ، السُهدِ: السهر الموجع، المقدوح: المُشعل من قدحِ النار، الجلد: الصبر، أبدِ: دائم إلى ما لا نهاية. تُفضي: تصل أو تنتهي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات