الرجل العصامي بقلم الشاعر حامد الشاعر

 




الرجل العصامي

أنا المهديّ والهادي إمامي ـــــــ مفدى أُبْصر الفادي أمامي

سقاني الله من روح المعاني ـــــــ ونبع الخير يعرفني غمامي

سقاني الرائح الغادي وذاتي ـــــــ بهذا الشعر أقرئها سلامي

بإلهام يفيض الشعر مني ــــ وبعض الوحي من فحوى كلامي

يفيض الحب في السكرات مني ــــ من اللوّام لا يجدي ملامي

******

سكرت وفي هواي بغير خمر ــ وما عرفت سوى كأسي مدامي

جعلت قصيدتي دررا وأزهو ــــــ بعصماء أنا الرجل العصامي

وأرعى مستهاما في صيامي ــــــ وأبقى مستداما في قيامي

عيون الشعر في وجه صبوح ــــــ ولا تخفي الطلاسم باللثام

بلاد الشعر تعرفني رسولا ـــــــ أقمت على مضاربها خيامي

لماذا الحكمة المثلى لماما ـــــــ تزار وما نراه من اللمام

******

تداوي الحكمة المثلى جنونا ـــــــ ومجنونا تأذى بالجذام

ترى مني الخلائق معجزات ـــــــ وكان بها مدى الدهر التزامي

وحولي كالمسيح أرى يهودا ـــــ ولا أرجو القيامة في هيامي

وروحي عذبة النسمات تدري ـــــ فأين رياضه عبق الخزام

يزف المغرب الأقصى عريسا ــــــ يُعاد ومن جديد للشآم

ترى أيامه ربا كريما ـــــــ ويحظى وجهه بالاحترام

******

ولي فيها الولاية والموالي ـــــــ بها يقوى الولي على الصيام

وألقي السحر مسحورا ألاقي ــ عروس الحسن في دنيا غرامي

سألقى الموت مصلوبا حياتي ــــــ فلا أخشى بها داعي الحِمام

ودار السلم أقرئها سلامي ــــ ودار الحرب يحسمها حسامي

وسفري لا أخص به خواصا ــــــ وجفري قد حملت إلى العوام

عروس الحسن ما زالت تضاهي ــــ وملحمتي لها حسن القوام

******

يخالج حبها قلبي بصدري ــــــ فأقوى ما يشب من الضرام

شهيد المشتهى أمضي وغيري ـ مضى دون الدليل إلى اتهامي

مُحلُّ الحب منا حين يلقى ــــــ متابا لا يعود إلى الحرام

بشيرا جاءها بالشعر يسعى ـــــــ أتى بالبِشر والبشرى غلامي

ومن مهد تعلق بالمغاني ـــــــ وما يختار يفضي للدوام

******

تكلم هذه الدنيا صبيا ـــــــ تصابى قلبه قبل الفطام

وجدت بمنطق الكلمات سحرا ــــــ بقايا منه تسري في عظامي

على وجه حسين حين يحنو ـــــــ بياني قوسه أرمي سهامي

عن الأسماع لا أخفي هديلا ـــــ شجاني في الربى نوح الحمام

من الأعداء لا أختار داء ــــ وضرب الغدر من تحت الحزام

وشهدا حين تطعمني القوافي ـــــــ وخمرا لا أبالي بالطعام

******

وشعب الله أرعاه وأخشى ــــــ عليه يذم في نقض الذمام

ويرتفع البلاء به مقامي ـــــــ وتبلى صحتي بأذى سقامي

أنا البدر الذي يعطي الليالي ـــــــ سنا في الزهو مكتمل التمام

ورؤيا الحق والأحلام مني ــــــ إلى الأيقاظ أدفع في منامي

انا الشمس التي طلعت نهارا ـــــ وما غربت جهارا في الترامي

******

من الحمد اشتقاق الاسم عندي ــومحمود ولي أحلى الأسامي

رخيم صوتها الدنيا تحاكي ـــ أثير الروح في الجسد الرخامي

تراني زهرة الدنيا طهورا ــــــ وليس يخيب في سعي مرامي

تروم يدي بأنجمها الأعالي ـــــــ بملء المجد مرتفع مقامي

ولي ألق ويخرجني مهيبا ـــــــ وبين الناس في وقت الزحام

وباب النعمة المهداة ألقى ــــ ولي المفتاح أحظى بالوسام

*******

حملت بكفه الرايات صفرا ـــــــ ولي في رفعها شتى المهام

أعارض كل طاغ لا أوالي ــــــــ وفي الأقوال أفعال الطغام

من الأعلام تحسبني الليالي ـــــــ وفي الإعلام تخفي بالقتام

به ليل سخاميّ بلائي ــــــــ وبلوائي أشد من السخام

وللموتى حديث ذو شجون ــــــ يجازي الحي بالموت الزؤام

مصائب قومنا تنهال تترى ـــــــ تلوك الأرض بالنقم العظام

******

فما دامت يد فيها وكانت ـــــــ تعم الأرض بالنعم الجسام

وبالحُكم الأكيد فليس يدري ــــــ وأدرى الخصم فيها بالخصام

أنا جرح السنين ولست أخفي ــــ جراح القلب دون اللالتئام

وأشقاه فلا يحظى بسعد ــــــــ وألقاه شقيا في الرغام

فلا الضوضى هناك تطيق نظمي ـولا الفوضى هنا تنهي نظامي

وحزت المن والسلوى بتيه ــــــ بحثت عن الحمائم واليمام

*****

وتلك الصدمة الكبرى أناغي ــــــــ وتبغي أن أعود إلى الصدام

ومن نور إلى نور أراني ـــــــ ولا أستوعب الفكر الظلامي

جعلت الدين لا الدنيا امامي ـــــــ أنا المهديّ والهادي إمامي

أقوم وعالمي أمسى رمادا ــــــــ وكالعنقاء من تحت الحطام

طريقا للحياة أرى حياتي ــــــ ولي في حبها شيم الكرام

أمام المشتهى كم من إمام ــــــــ تسرى بالغواني والنسام

******

وألقى في اليد الطولى زماما ـــــ فهل يبقي الزمان على الزمام

كريما أبتغي الإكرام فيها ــــــــ وأأنأى بالكرام عن اللئام

ملكت زمام من عرفوا المعالي ـــــ وأُعرف بالمحب المستهام

وبالشعر المقفى أقتفيه ــــ ومن البدء الجميل إلى الختام

وأدعو للمحبة في سلام ـــــ أُحلُّ الحب دينا للأنام

ولست أخون ميثاقا وفيها ـــــــ أصون المُلك كالمَلك الهمام

*****

العرائش في 10فبراير 2026

قصيدة عمودية موزونة على البحر الوافر

بقلم الشاعر حامد الشاعر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات