(اللقاء المستحيل) بقلم الشاعرالمهندس : سامر الشيخ طه

 




(اللقاء المستحيل)

كان يوماً يوم َ التقينا جميلا

                         لم نذقْ من شذاه إلا قليلا

مرَّ كالطيفِ خاطفاً وسريعاً

                        ومضى عازماً يريد الرحيلا

كنتُ أرجو أن يستمرَّ ولكنْ

                        ساعةُ الحظِّ لا تدومُ طويلا

وقضيتُ السنينَ أبحث عنها

                          لم أجدْ للتي هويتُ سبيلا

كان حبِّي لها إليها دليلي

                          لم يفدْني بأن يكون دليلا

وتمرُّ الأيام في البعد عنها

                        وأنا من جوىً غدوتُ عليلا

وكما الغصن حين يذوي فجسمي

                      صار يذوي وصار يبدو هزيلا

وغدا الوجه من أسىً وعناءٍ

                              فاقداً عنفوانه ونحيلا

وأنا لم أزل وقد صرتُ كهلاً

                           في هواها متيَّماً وقتيلا

                  **********

يافتاةً تعيش في ذكرياتي

                       ليتها الذكرياتُ تروي غليلا

غير أن الذكرى تلحُّ فتضني

                          رجلاً كان في هواه نبيلا

                       **********

قلتُ علِّي إذا هويت سواها

                سوف أنسى وقد وجدتُ البديلا

غير أنِّي لم أستطع عن هواها

                      أن أحِدْ  مرغماً ولا أن أميلا

فلتلك الفتاة مال فؤادي

                       لم يجدْ بعدها الفؤاد مثيلا

              ************

حُلُمٌ أن أراكِ منذ سنينٍ

                         غير أنَّ الزمان كان بخيلا

لم يُمَنِّ الزمانُ قلبي بشيءٍ

                بل على العكس كان يمضي ثقيلا

فكأنَّ اللقاء أمرٌ عسيرٌ

                          وغدا في حياتنا مستحيلا

               ١٩ - ١٢ - ٢٠٢١

                    المهندس : سامر الشيخ طه


الواقع المرير بقلم الشاعر عبد الغني علي سعيد






الواقع المرير

يا اللهُ يا عالمْ.. مالي في رِزقي خيارْ

يا ربِّ مِـن ذا الوقتْ.. وتأنيبِ الضميرْ

والجمايلُ رَدُّها.. واجبٌ لو هي كثارْ

والديونُ تكاثرتْ.. والواقعُ جِداً مريرْ

والظروفُ تجمَّعتْ.. كأنها قيدُ الحِصارْ

مَنْ قال حقّي قد غلبْ.. في جَمْعٍ غفيرْ

ما يطالبْ صاحبُ الحقِّ.. إلا لضمارْ

ولو يُقدّرْ وضْعَ ذاك.. الإنسانِ الفقيرْ

با يرزقهْ ربّي.. القناعةَ والوقارْ

وأنتَ يا المديونُ.. لو تُصبحْ أسيرْ

اجعلْ هَمَّكْ توفي.. الدَّيْنَ المُشارْ

لا تخلّي مَن تجمَّلْ بكَ.. في أمره يحيرْ

لو بكلمةٍ طيبةٍ.. وإلا بصادقِ اعتذارْ

اصْدقِ النيةَ.. في دربِكَ والمسيرْ

لا تخلّي البالَ.. يُخلِفْ ذا المسارْ

الوفيُّ في عينِنا.. مِثلُ الأميرْ

والمماطِلُ مِثلَ.. هبَّاتِ الغُبارْ

ما يُفرّقْ بيننا.. مبلُغُ الدَّيْنِ الكثيرْ

يانعيشُ إخوةً.. على شيمةِ الكبارْ

عُرفُنا واحدْ.. ولو ذا الوضعُ غيرْ

طيبةُ النفسِ المُهمُّ.. وحُسنُ الاختيارْ

ربِّ اقضِ الدَّيْنَ عنّا.. يا قديرْ

لا تُذلَّ النفسَ.. بعد طولِ الانتظارْ

الفرَجُ منكَ.. وعطاءُ بَحركَ وفيرْ

جُدْ يا ذا الجودِ.. وما قد صار صارْ

بقلم الشاعر: عبد الغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس) تاريخ الكتابة: 11يناير 2026 

يا مَن حرفه ندى، مِن نبع بقلم: عبدالعزيز دغيش

 




يا مَن حرفه ندى، مِن نبع

بردى

وشدا

ويا طيرا غَرِدا

أيقظ شغفَ القلبَ

وفتح به أبواباً موصدة

ويا مَن أشعل النبضَ

وأوغلَ في الشريان

ومضى في الحشا

مستأسدا

.. أصاب منه

المهجة والفؤاد

واستوطن الكبدَ

ويا مَن ألتهم الأحرف مني

والشجن

واستبقَى الروح لهوفاً

شغوفاً مجردا

مُسَهدا

يهيم في البلاد بلا هدى

تعصف به الأمواج

والرياح والصحاري

وتتقاذفه

الاتجاهات والأبعاد

والمدى

يا مَن تركتني بددا

صريع أحرف نارية

لا ترحم أبدا

إليك قلبي وروحي

وقصيدي

وعصف حنيني

مُنشَدا

خذني إليك خذني

ولا تدعني أوحدا

ودعني

في صحن قلبك

أعيشُ سيداً، وأقيمُ

سُجّدا

.. دعني

في حنانك وفي ترانيمك

أتوحدُ واتهجد،

أتوجدُ وأبلغُ الأبدا.

.

عبدالعزيز دغيش في ديسمبر 2025 م


في حضرة الغائب الحاضر بقلم: الشاعر كريم إينا

 




في حضرة الغائب الحاضر *

كريم إينا

يـا زاهراً في خفوتِ الحبرِ مـا أحتجباْ

بكَ إقتضى الموتُ صمتاً كانَ قد وَجَبَاْ

وتــمّ فيــكَ الإلــــهُ الــوعـدَ فإنتقلـــتْ

روحٌ إلـى الأُفُـقِ، لا خـوفٌ ولا رَهَبـاْ

في مهرجـانِ الحبوبيــنَ كنـــتَ لهـــم

شمساً، وفــي غفلــةٍ أصبحتَ مغترباْ

لا زلــتَ تغفــو، وشِعركَ البهيّ صحاْ

عند الصباح، طلوعُ الشمسِ ما غرباْ

تـــرى بنـيَّ سديــــرٍٍ كيــــفَ غابتنــا؟

وكيـــفَ صـار الثرى لغائــبٍ مركباْ؟!

آهٍ علـــى قبـــــــركَ الصغيــــرِ، إنّـــهُ

بابُ السمــاءِ، لمـن في الشعرِ قد كتباْ

يــا مـــن تفيّـأتُ فــي ظلالكَ المقصـدا

وَصغـــتُ نبضـيَ إحساسًا بمـــا كَتبـــاْ

كُنــــتَ الـــذي يمنـحُ الأمـواتَ يقظتهم

مقـــابـرٌ أصبحـــتْ أرواحــها سُحُبــــاْ

كــم قلــتَ: "الشعرُ بيتُ اللهِ فـي فتنٍ"

فكــــانَ صـــدركَ للأرواحِ مضطربـــاْ"

حياتُنــا مـــدحُ مــن مرّوا، فَكـُـنْ عَلَمـاً

كنّــا سواسيــــةً: إبنـــاً، وكنــــتَ أبــــاْ

أفـــقْ بشعــركَ، شعــريَ اليـــومَ مبتهلٌ

وإنْ سَكَــــتُ، فشعراً عنـــكَ قــــد خطباْ

مَــــنْ ذا يجمّعُنـــا فــــي مربــــدِ الكَلِـمِ؟

ومـــن يُخفّــفُ عـــن أرواحنـا النُصبـــاْ

لـــولاكَ مـــا رفرفَ الإيقـــاعُ فــي فتــنٍ

ولا تهــادتْ بحــــورُ الشعـــرِ والطربـــاْ

كنــتَ الحصيفَ، المُنيبَ الحُـرَّ إنْ نَطقُوا

واليـــومَ نَبكيــكَ مـــن وجـــدٍ ومـن كُربَاْ

تَبكيــــــكَ أرصفــــــةُ الأرواحِ باكيــــــــةًٌ

مــــن شــدّةِ البُعدِ، والأحزانِ مــا أنسحباْ

لكنّــــهُ الشعـــــرُ يـــا زهيـــــرُ أرهقنـــيْ

تـــاهَ الطريـــقُ، وجــفَّ الحــرفُ وأنقلبـاْ

لا الشعــرُ يُضحكنـي، لا الحـرفُ يسعدني

مـــن بعــــدِ فقـدكَ، صـــار اللحــنُ مكتئباْ

أيــــنَ الحروفُ التــي ماتـــت وإزدهرتْ؟

أيــــن القوافــي التـي تمشـي بهـا الأدبـاْ؟

قــــد كنــتَ فــي جمعنـا صــدراً ومَحــبرةً

واليـــــومَ فينـــا وجيـــبُ الحـزنِ قـد غلباْ

لـــــو كـــــانَ يُكتـــــبُ بالأرواح مرثيـــــةٌ

كتبــــتُ قلبــــي، ومــــا أخفيتـــــهُ هربـــاْ

يــــا نـاعـــــمَ الصــوتِ، يـا عذباً بلا كَلَفٍ

يــــا مـــن هجـرتَ الدُنـا، والقلبُ ما ذهبـاْ

كُنـّـــا نـــراكَ ضيـــــــاءً فـــــي محافلِنــــا

فكيـــفَ نكتـــبُ والأنفــاسُ مضطـــــــرباْ؟

فــــي الشعــــرِ كُنــــتَ نبيًّــــاً لا يُشاكلنـــا

واليـــــومَ صِــرْتَ علـــى الآفــاقِ منتسبـاْ

قـــد بـــاركَ اللهُ فــــي أشعـــاركَ الملهمــهْ

بهــــا القلـــــوبُ، فقـــد صارتْ لنــا أدبـــاْ

كـــم مـــن يتيــمٍ سقــاهُ النـــصُّ منكَ هدىً

وكــــــم فقيــــــرٍ رآكَ الفكـــــــرَ والعُجبـــاْ

إنّــــي لأذكــــرُ وجـــــهَ النـــورِ مبتسمـــاً

يأتـــي كنسمــةِ صبـــحٍ تمــــــلأُ الهُدُبـــــاْ

يـــا مــــن نثـــرتَ لنـــا القصــائدَ الزاخره

كالمـزنِ يهـطلُ إعصـــــــاراً لمـــن طلبـــاْ

تبـــكي عليــكَ المــدى، والليـلُ، والزمــنُ

والحبــــرُ، والكتــبُ، والأفكــارُ، والنجبــاْ

ســـلِ القوافـــي علــــى أطلالِــك الوجِعَــهْ

والمــــوتُ مـــا زالَ فـــي وجــدانِنا رُعبــاْ

لكـــــــنّ ذكـــــــراكَ تبقـــى كـــــي نردّدها

مــــــا دامَ فينــــــا حنيــنٌ بالحشـــا لَهَبـــاْ

فاذهــــــبْ بنــــا فالشعـــرُ الآن يرتحـــــلُ

يســــري كنجــــمٍ، وفــــي آفاقنـــا شُهُبـــاْ

......................................

* رثاء للشاعر الكبير المرحوم زهير بهنام بردى، القصيدة من بحر البسيط ( مستفعلنْ، فاعلنْ، مستفعلنْ، فاعلنْ). الحصيف: العاقل الرزين، المنيف: التائب لله، كُربا: الشدّة والضيق. النجُبا: الكرام من الناس


من ديوان قديس الوجد حب العمر بقلم: المهندس محمد إمام

 




من ديوان قديس الوجد

حب العمر

------------

جمــارُ الهـوى ما عُدْتُ حقَّـا أُطيقُهـا

وموتي قريبٌ صــار حتْمــاً بمُشْتهى

وحُلْمـي يــراود الهـــوى هـلْ يُلبِّيـــا ؟

ينــاديْ عليْهـــا القلْبُ أرْجــوْ دوائيـا

سأتــركُ هنــا العـــروضَ ثـمَّ قـوافيـا

أنـاجِــيَ طَيْفَهـــــا لِيُشْـفَـــى عَلِيلُهَــا

يا .. دعيـنــيْ أقَـبِّــــلَ وَجْـنَـتَـيـــكِ

فالطـريـقُ إلــى شَفَـتَـيــكِ طـويـــلُ

و دَعِـيـنـِـي رضيــعَ خمْـر عيـونكْ

فحـريـــــق الفـــؤاد حقَّـــا يجـــولُ

اتركـيـنــي ملْصُـــوقَ بـيـن يـديــكِ

مـــا لمثْــل الجمـــال فيـــكِ مثيـــلُ

ودعـيـنـي مُـرابطــا أَبْــغِ قـلْـبـــكْ

لـيس لـي عـن حبِّ الجمـال بــديـلُ

اتركينــــي مستكْشـفـــا لحــــدودكْ

أنـتِ كُلُّ الأوطـــــانِ و الفُصُـــــولُ

و دعـيـنـي أبـقـى الأنيـسَ بقــربـكْ

قـرْبـَكِ المَرجـو لـي و ليْت زميــلُ

اتــركينــي أستنشــق العطْــرَ منْـك

فنـسيـــمُ الإصبـــاحِ منْــكِ يُطيــــلُ

و ارتــوي من خمــور ثغْــرِكِ ذاكَ

وارتـوي مِنْ شهْــدٍ ومنْـك بخيـــلُ

هــائـمٌ فــي درب الهــوى فدعيني

فالهـــوى فــي بعـدِك حقَّــا عليــلُ

فدعينيْ علــى هيـــامــــي أهيْــــمُ

ربَّمــا أصْحــوْ و الهيـــامُ ظليــــلُ

فلا حُـبَّ يُغــرينـي ســواكِ حبـيـبتـي

وإنْ طال عمْريْ فيْ دُنايَ أو انْتهـى

فلــنْ يسكُــنَ الفـــؤادَ غيـــرُ دوائيــا

سيبْقىْ الهـوى لها عشيْقــا كمـا هيـا

------------------------------------

بقلمى // مهندس _ محمد امام

أول 3 أبيات و آخر بيتين ( صدر و عجز ) على

بحر الطويل و باقــي القصيدة على بحـر الخفيف


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات