مزامير العائدين * كريم إينا

 





مزامير العائدين *

كريم إينا

يــا ربُّ جئنـــاكَ القلـــوبُ كسيـرةٌ

لكــنّ فــي أعمــاقِهـا نــــورٌ يمـــرُّ

نمشــي إليـــكَ بخطــــوةٍ المتعثّــرِ

ونعـــودُ إذ يُمـلــي الرجـاءُ ويأمُـرُ

نَحيــا علــى أملٍ صغيرٍ في الدجى

وعلــــى يقيــنٍ أنَّ عفــوكَ يأســرُ

خــذنـا إلــى زمــنِ الطفولـةِ مـرّةً

حيــثُ البــراءةُ لا تُــدانُ وتُكســرُ

خــذنـا إلــى مـــدنٍ تُصلّـي ليلَــها

وتفيـضُ شعـراً حِيـنَ يُكتـبُ سِطرُ

مـــدنٌ إذا مــرَّ الغــريـــبُ بأهلـها

صــارَ المقيـمُ وصـارَ وجهًـا يُذكرُ

نحـــنُ الذيــن إذا تثاقـــلَ دربُهــمْ

غنّوا فخــفَّ الحمــلُ وأستبشـروا

نحمـــلُ أنغـــامَ الحيـــاة بصدرنــا

وإذا تعبنـــــا فالنشيــــــدُ يُحــــرّرُ

نمشـي ونُخطـئُ ثـمّ نرجـعُ باكيـنَ

والدمــعُ فـي بـابِ السمـاءِ مُفسِّـرُ

ما خــابَ عبـدٌ قـال: يا ربّاهُ عنّـيْ

عبـــــدٌ ضعيــفٌ واليقيـنُ مُبعثـــرُ

علّمتَنــا أنْ لا نكــونَ قســاةَ قلـبٍ

مهمــا تعاظـمَ فـي الزحـامِ المنكـرُ

وأن نـــرى الإنسـانَ قبــلَ خطيئةٍ

فالحــبُّ أصــــلٌ والعـــداوةُ شـــرُّ

نمــــوتُ لكــــن لا نمـــوتُ لأنّنـــا

أثــــــرٌ لمعنـــى الــروحِ ينـدثـــــرُ

نُبعــثُ فــي صــوتِ الدعـاءِ ولكنْ

وفــــي الرجاءِ إذا تلاشـى الصبـرُ

يـــا ربُّ خذنــــا نحــو حلـمٍ طاهـرٍ

فيــه الســلامُ وفيــه عقــلٌ يُثمـــرُ

نحــنُ البسطــاءُ الذيـن إذا مضـوا

تركـــوا علــى دربِ الحيــاةِ تعثّـرُ

لكنّهُــمْ زرعُوا النوايـَــــاْ صادقاتٍ

فأتــى الحصـــادُ وخـابَ من يتكبّرُ

علّمتَنــــا أنَّ الجمــــالَ رسالــــــةٌ

وأنّ هـــذا الكــونَ شعــرٌ يُقــــــرأ

فاجعــلْ لنــا فـي كـلّ قلبٍ موضعاً

وأجعلْ خُطانا حيثُ يُرضيكَ الممرُّ

.........................................

* القصيدة على وزن بحر الكامل ( مفاعلتنْ، مفاعلتنْ، مفاعلتنْ).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات