قصيدة على مهلِ البريقْ * بقلم الشاعركريم إينا

 





على مهلِ البريقْ *

كريم إينا

نعـــمْ للآنِ مــا خطــرتْ بقلبـــي

حكـايـا الحــبِّ إن حضـرتْ تفيقاْ

أخبّئــها كــأنّ الصمـــتَ وعــــــدٌ

وأمنـــحُ حرفَـــها زمنًـــا دقيقــــاْ

فإنْ نطـقتْ علـى عَجَــلٍ أضـاءتْ

وإن صَبَرَتْ أضاءتْها وما الطُرُقاْ

أروّضُ شوقَـها كــــي لا يضيـــعَ

وكـــي تمشـي علــى مهــلٍ يَلِيقَـاْ

وأعلــمُ أنّ بعـــضَ الشــعر طفـلٌ

إذا إستعجلتَـــهُ خــــانَ الوثيقــــاْ

فأمْهلُـــهُ ليـولـــدَ فـــــي تمـــــامٍ

ويحمــــلُ مـــن ملامحِكِ العميقـاْ

فيومـــاً مـــا سيُربكُـــهم غنائــي

لأنّــكِ صِــرتِ لحنــاً ومـوسيــقىْ

وَحيــنَ تُقـــاسُ ألحــانُ القصيــدِ

سيُلــغى مَـــاْ ســواكِ ومــا تبـقّىْ

فأنــتِ الـــوزنُ إنْ ضلَّــتْ بحـورٌ

وأنـــتِ القافيــهْ إنْ ضـــاقَ أفقَــاْ

وكـــلُّ قصيـــدةٍ مسّـــتْ بعينيـــكِ

أعـــــدُّ حروفَــها لغــــواً شقيقـــاْ

أواصـــلُ نسجَـــهَاْ حُلُمَــاً رَفيقـــاْ

وأتـــــــركُ للمعانــــي أنْ تفيقــــاْ

فمـــا كـــلُّ الكـــلامِ يليــقُ فـــوراً

ولا كـــلُّ البريــــقِ يلــي بشهقَــاْ

وهـذي الروحُ تبـكي متى عَانَتْ

وتَبـقى الأغانـــي فــي الرحيقــاْ

أعلّمُـــها بــأنّ الصــبـرَ فَــــــــنٌّ

وأنّ القطـــفَ لا يــأتـــي حـريقـاْ

فــإنْ نضــجَ الشعــورُ أتى جميلاً

وإنْ عَجِــلَ التوهّــجُ كـانَ ضِيْقَـاْ

سأمضــي فــي تراتيــلِ القصائـدْ

لأجلِـــــكِ لا لمجنــــونٍ طليقـــــاْ

فأنــــتِ إذا حضـرتِ تغيّرَ الوزنُ

وصارَ البحرُ مــن عينيـكِ عمقـاْ

وكـــلُّ قصيـــدةٍ تأتــي ســـــواكِ

تمــــرُّ علــى السمــاعِ ولا تليقـاْ

وأُمســكُ نبضَـها خــوفَ إندفاعٍ

لأجعـــلَ نبضتــي فجــراً رقيقــاْ

فبعـضُ الشعرِ إنْ لم يُصِنْ حُلْمَاً

يجـيءُ إلــى المسامـعِ مستريقـاْ

أرتّــلُــهُ كمــــا تُتْلَــــىْ صـــــلاةٌ

وأمنحُــهُ الخشــوعَ لكــي يفيقـاْ

فــــلا وزنٌ يظـــلُّ بغــيـــرِ روحٍ

ولا معنـــىً يعيــشُ إذا أستُبيقــاْ

أخــافُ علــى القصيدةِ من فمي

إذا مــــا قُلتُــها زمنًـــا تضيقـــاْ

وأطفـــي بنـــارٍ فـــي حـــروفي

يُصافحُ فــي إكتمالٍ مَــــاْ يَليقــاْ

وأعرفُ أنَّ بعضَ الصمتِ شـعرٌ

إذا نطـــقَ الزمــــانُ بـــهِ أفيقـاْ

فإن نضـجَ الحـواسُ وإستقامَتْ

خطـاهُ وصـارَ فــي لبـسٍ أنيقــاْ

ويومـاً مـا سيُدهشُهم حضــوري

لأنّـــي لــــم أقــــلْ إلاّ حقـــاقــــاْ

فأنـــتِ البــحرُ إنْ خَانَــتْ بُحــورٌ

وأنــتِ الـوزنُ إنْ ضَـلَّ الطريـقـاْ

وكــلُّ قصيـــدةٍ لـــم تُبــنَ صبــراً

تمـــرُّ لتصعــــدَ الكــــونَ تعليقــاْ

.......................................

* القصيدة على بحر الوافر ( مفاعلتنْ، مفاعلتنْ، فعولنْ ). مستريقاْ: خفية، إستبيقا: بسرعة السبق، أروّض: أدرّب، العميقا: شعور بإحساس عميق.


وَ لِي…بقلم الشاعرة هادية السالمي دجبي- تونس

 




وَ لِي…

أَ تَشْهَقُ في تلّتي - قال-

و الزّرعُ لي نبضُهُ

و شُرُوقاتُ إثمِدِهِ؟

و يَخْتَطُّ ريشُ الْحساسينِ فيكَ

عطورَ الْمَجَرّاتِ ،

و الطّيْرُ في مَوْقِدي؟

أَيُورِقُ تحت أظافيرِكَ السِّندَيانُ

و هذي الْمَبارِدُ

وَسْمُ يَدي ؟

و يُومِضُ في كفِّكَ الْأُقحُوانُ

و ما انْعَتَقَ الضّوْءُ

مِنْ أَضْلُعِي؟

أتَعْبُرُ مِنْ بيْن كفّيْكَ

فاكِهَةُ الْقَهَواتِ

و فَكِّي لِجامٌ لها؟

وَ "هامانُ"، في التّلِّ أَوْقَدَ لي،

وَ وَهَبْتُ لهُ معطفي.

وَ إنّي لِمَوْقِدِهِ

أَجْتَدِي الرّيحَ

كيْما يُطَوِّفَني

وَبِهِ أَرْتَوِي .

**************

و تلك النِّعاجُ ،

هواها فؤادي،

و إنّي لها لَكَفِيلٌ،

و لي فَيْضُها .

كذلك حدَّثَني هُدْهُدي

و كذلك يُعْلِي يَدي.

و هذي الْأخاديدُ ،

فيها صَفِيري

و فيها جُيُوبُ الْغُيُومِ،

و أقْبِيَةٌ…

وفيها تُؤَذِّنُ أجنِحَتي

بِطُفُوحٍ

و عَزْفِ أَزِيزٍ

و تَصْدِيَةٍ…

و إنّي لَأَسْرِي

و أَهْفُو لِمَسْرَايَ، منها ،

إلى طيْفِ " دورغا " و أسْرِجَتِي…

***************

لَكَ الْيَوْمَ - قلتُ -

حديثُ الْأَخاديدِ

وَ الْأَكَمَاتُ،

و لي وَمَضاتُ غدي.

لكَ الْيوْمَ

حَشْرَجَةُ الماء

في الطّينِ و الْبُرتُقالِ ،

ولي أُرْجُوَانُ المدى.

وَ لي وَتَرُ الْقَوْسِ،

في شَهْقَةِ الْمِلْحِ،

يُنْبِتُنِي فَلَقًا…

بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس

إضاءة :

" دورغا" : آلهة هندوسية. تجسّدها القدّيسة

" كارني ماتا " في تلال راجستان الهندية في القرن الرابع عشر والّتي تنسب إليها معجزة إقناع آخر ناسك في تلّة " جبل الطيور " بالتّخلّي عن موقعه للملك " راوجودا " لبناء حصن .


( مر شرابك ) بقلم: عماد عبد الملك الدليمي

 





( مر شرابك )

مهما كنت

ومهما كان

رجاؤك

ما عاد قلبي

يهواك

ما عاد قلبي

محرابك

كم مرة ومرة

جعلت روحي

دمية تتسلى بها

وقت فراغك

حرقت قلبي

بجحيم نارك

واليوم جئت

لتطفئني

بفيض أمطارك

بعد أن

مزقت حنيني

ومزجت عذابي

بعذابك

وحطمت القيد

من حولي

ونجت حريتي

من أسر غابك

وفجرت الصخر

نبعا دافقا

يتهادى من

ينابيع سرابك

لن ولن أشتاق

يوما رشفة منك

طالما ذقت بها

مر شرابك

مر شرابك


عماد عبد الملك الدليمي

بغداد/ العراق


قصائد من الزمن الجميل بقلم: محمد رشيد ناصر ذوق

 




قصائد من الزمن الجميل

 

قصيدة الوفاء والعهد

طرابلس 1985

1-إعلانُ العهد والوفاء :

عَهِدتُكِ والوفاءُ لنا شِعارُ

وفي دربِ الثباتِ لنا حُضورُ

على العهدِ القديمِ وقفتُ صلبًا

وفي كفّيْ من الإخلاصِ نورُ

سأبقى ما حييتُ أذودُ عهدي

وإن فرضَ الزمانُ عليَّ جورُ

 

2-الحب ، والإخلاص:

وما الحبُّ ادّعاءٌ دون فعلٍ

ولا صدقُ المشاعرِ إن تزورُ

هو الإخلاصُ يُبنى كلَّ يومٍ

ويُسقى بالصبرِ إن طالَ المسيرُ

أحبُّكِ لا لأنَّ القولَ سهلٌ

ولكن لأنَّ أفعالَنا دستورُ

 

3-الصبر على الضيق:

إذا ضاقتْ عليَّ الدنيا جميعًا

رأيتُكِ في المدى حصنٌ وسورُ

تعلَّمتُ الثباتَ من ابتسامٍ

تحدّى اليأسَ فانكسرَ الكسورُ

زرعتُ الصدقَ في دربي صغيرًا

فأثمرَ حين جفَّتْهُ البذورُ

وأيقنتُ العهودَ إذا تهاوتْ

فليس يرمِمُ المُنهارَ زورُ

 

4- الضمير والمحاسبة:

أُحاكمُني إذا زَلّ المسيرُ

فأولى الناسِ بالعدلِ الضميرُ

ولا أغفو على وهمِ الأماني

إذا كانت نهايتُها غُرورُ

عَرَفْتُ بأن صبرَ الحقِّ نارٌ

ولكن في احتمالهِ عُبورُ

ومن صانَ المبادئَ عاش عاليًا

ولو خاصمَهُ عصرٌ دَهورُ

 

5- الصمت والفعل والشرف:

وما كنتُ يوما أرنو لمدحٍ

إذا كان الثناءُ به يَدورُ

أُفضّل أن أكونَ بلا ضجيجٍ

وفي أثَري على الأيامِ نورُ

أرى الشرفَ التزامًا لا شعارًا

إذا عزَّ الوفاءُ فلا عذورُ

خطوتي صدقٌ، وقولي مستقيمٌ

إذا التبستْ على الناسِ المسيرُ

أُجالسُ الصمتَ إن ضجَّتْ خصومٌ

فصمتي حين أتكلمُ أبلغُ حضورُ

وإن خانَ الكلامُ فليْ سكوتٌ

يكونُ في المواقفِ لَنا ظهيرُ

 

6-الثبات على العهد:

فإن سألوا عن العهدِ يومًا

أقولُ: أنا أقمتُ له جذورُ

ولا بدّلتُ وجهَ الحقِّ يومًا

إذا مالتْ إلى الباطلِ أمورُ

ولستُ أبيعُ مبدئيَ برخصٍ

ولو فُتحتْ خزائنُها القصورُ

إذا نادى الضميرُ أجبتُ طوعًا

فذاكَ الندبُ ليس له فتورُ

أُخاصمُ من يُساومني بعهدٍ

ففي المساومةِ العمياءِ زورُ

وأعلمُ أن دربَ الحقِّ صعبٌ

ولكن في عواقبهِ سُرورُ

فإن ضجَّ الطريقُ بكل صوتٍ

فصوتُ الحقِّ في صدري حضورُ

فإن طالَ الظلامُ فلي يقينٌ

بأن الفجرَ يولدُ وهو حرورُ

وهذا العهدُ إن سقطتْ عهودٌ

سيبقى ما بقيتُ له أُديرُ

نذرتُ العمرَ للمعنى صمودًا

فما أغراني زيفٌ أو غرورُ

 

محمد رشيد ناصر ذوق


قصيدة (( إمرأةٌ كأنها العنقاء )) بقلم: د. عدنان الغريباوي

 





قصيدة ((  إمرأةٌ كأنها العنقاء ))

مَـا أَبْصَـرَتْ عَيْنُ قَـلْبِي مِثْلَهَا امْرَأَةً

تَسْقِي ظَمَأَ الجُوعِ صَبْراً مِلْؤُهُ المَاءُ

تَجُـوعُ فَـتَشْرَبُ المَـاءَ لَا عَنْ شَهِـيَّةٍ

وَتَـدْرَأُ بِـالزُّهْـدِ عَـنِّي شَمَـاتَـةَ أَعْـدَاءِ

تــَبِيتُ وَالـعِـفَّـةُ الحَـسْنَـاءُ حِـلْيَتُـهَا

وَلِلْقَـيُّـومِ شَـاكِـرَةٌ. بِـلَا كَــدَرٍ وَلَا لَاءُ

سَـلِيلَـةُ الفـخـرِ مَـنْ زَاكَـتْ مَنَـابِـتُهَا

بِـنْـتُ الـمَـكَـارِمِ. وَالأَخْـلَاقُ عَـنْـقَـاءُ

إِنْ غِبْـتُ عَـنْـهَا. فَعَهْـدِي كَانَ كُفْؤَهَا

مَـأْمُـونَـةَ الغَـيْـبِ.. لِلأَسْـرَارِ مِـيـنَـاءُ

إِلَهِيَ اجْعَلْ "عَقِيلَةَ" الرُّوحِ لِي سَكَناً

وَاشْفِ السَّقَامَ.. فَأَنْتَ السَّـامِعُ الـرَّاءُ

تَجُـوعُ صَـبْراً.. وَمَا بَـاحَتْ بِمَوْجِـعَـةٍ

صَمَّـاءُ عَـــنْ ذُلِّـهَـا.. لِلْـجُــودِ غَــنَّــاءُ

رَبَّـتْ بَـنِيَّ عَلَى الطُّهْـرِ الذِي رَضِعُـوا

فَصَارُوا لِي فِي ظَلَامِ الدَّهْـرِ أَضْـوَاءُ

أَدْخُـلُ البَـيْـتَ مَكْــدُوداً فَـتَـجْــلُـوهُ

بِـبَـسْـمَـةٍ.. مَـسَّـهَـا بِـالـرِّفْــقِ سَـــرَّاءُ

تُخْـفِي مِـنَ الوَجْـدِ مَا يَكْفِي لِـقَبِيلَـةٍ

وَتـداويـنـي وَهِـيَ  . لِلْأَوْجَــاعِ رِدَاءُ

​​جَوزيتِ خَـيْـرًا لَـنَا يَا رَحْمَـةً سَكَـنَتْ

رُوحِـي.. وَحَـاطَـتْ بِرِفْـقٍ كُلَّ أَبْنَائِي

وَإِنْ تَـكُـنْ جَنَّـةُ الفِـرْدَوْسِ مَـوْعِـدَنَـا

فَـلَا أُرِيـدُ بَـدِيـلًا عَـنْـكِ .. يَـا حَــوَّاءُ

قلمي

د. عدنان الغريباوي

العراق


Featured Post

ماذا بعد؟..بقلم: راتب كوبايا

ثقافات